فهرس الكتاب

الصفحة 15134 من 15334

وعلى هذا فقد تثقَّف بمعظم هذه العلوم التي تُسهم في تكوين علم الدفاع عن الوطن· لقد قرأ التاريخ ليتعلم طبيعة الإنسان وسلوك الدول· ولقد أدهش العلماء في وقت لاحق بمعلوماته عن الإغريق والرومان ومعلوماته عن أوروبا الوسيطة والحديثة· لقد درس وأعاد دراسة معارك الإسكندر، وهانيبال، وقيصر وجوستافوس أدولفوس Gustavus Adolphus وتورين Turenne ويوجين السافوي Eugene of Savoy وفريدريك الأكبر، وقال لضباطه سيروا على نهجهم وارفضوا الاقتداء بغير هؤلاء الرجال العظماء ·

وانتقل من الأكاديمية العسكرية إلى المعسكر، ومن المعسكر للحكم، وربما أخذ عن أمه الرواقية (غير العاطفية) موهبة القيادة وعرف أسرارها، وكان لديه الشجاعة لتحمل المسؤولية وللمخاطرة بأمور مجرى حياته مرة ومرة معتمدًا على تقديره للأمور، وقام بالمغامرة إثر المغامرة مستهزئًا - غالبًا - بالمحاذير· لقد خسر الرهان الأخير، لكن بعد أن فرض نفسه كأبرع جنرال في التاريخ·

وبدأت إستراتيجيته العسكرية باتخاذ إجراءات لكسب عقول رجاله وقلوبهم· لقد شغل نفسه بخلفية كل ضابط تحت قيادته المباشرة وشخصيته وآماله· وكان يختلط بين الحين والآخر بالجنود العاديين مذكّرًا إياهم بانتصاراتهم سائلًا عن أحوال أسرهم مستمعًا لشكواهم· وقد كان يحشد حرسه الإمبراطوري ويسميهم المدمدمون لكثرة دمدمتهم، وقد حاربوا من أجله حتى الموت· وفي بعض الأحيان كان يتحدث إليهم ساخرًا من سذاجة جندي المشاة، فعلى سبيل المثال عندما كان في سانت هيلانة أبدى ملاحظة مؤداها أن الجنود جُعلوا ليُلقوا بأنفسهم إلى التهلكة ولكنه تبنّى - وأعان - كل أطفال المقاتلين الفرنسيين الذين ماتوا في أوسترليتز Austerlitz· لقد كان جنوده يحبونه حبًا يفوق حب أي طائفة أخرى من الشعب الفرنسي له، لذا فقد كان حضوره في ميدان المعركة - وفقًا لرأي ولينجتون يعادل حضور أربعين ألف مقاتل·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت