الباب الثامن والعشرون
الفصل الأول
وصارت الحملة على رجال الدين سيلًا جارفًا في آخر القرن الثاني عشر فقد كان في عصر الإيمان مخابئ منعزل من التصوف الديني والعاطفة الدينية، بمنجاة من المسيحية الكهنوتية المنظمة، غير راضية عن أعمالها. وأقبلت على بلاد الغرب موجات جديدة من التصوف الشرقي لعلها سارت في ركاب الصليبيين العائدين إلى بلادهم. وجاءت من بلاد فارس عن طريق آسيا الصغرى وبلاد البلقان أصداء الأثينية المانوية [1] والشيوعية المزدكية. وجاءت من بلاد الإسلام كراهية الصور والاشمئزاز من القساوسة، وأعقب الحروب الصليبية واخفاقها شك خفي فيما يعزي إلى الكنيسة المسيحية من أصل قدسي ومعونة إلهية. وجاء البوليسيون paulicians إلى إيطاليا وبروفانس عن طريق بلاد البلقان فارين نحو الغرب من وجه الاضطهاد البيزنطي، يحملون معهم سخريتهم من الصور المقدسة والعشاء الرباني، ورجال الدين، وقسّموا إلى عالم روحي
(1) المانوية أتباع ماني، وهو رجل من أهل همذان عاش بين عامي 215 و276 وقال إن كل شيء يخرج من أصلين رئيسيين هما النور والظلام أو الخير والشر. (المترجم)