فهرس الكتاب

الصفحة 4405 من 15334

الفصل الثالث

أعاد ثيودوسيوس الثاني، والنائبون عنه في عام 425 تنظيم التعليم العالي في القسطنطينية وقرروا رسميًا إنشاء جامعة مؤلفة من واحد وثلاثين مدرسًا، منهم واحد للفلسفة، واثنان للقانون، وثمانية وعشون"لنحو"اللغة اليونانية واللاتينية وبلاغتها. وكان العلماء الأخيران يشملان دراسة آداب اللغتين، وتوحي كثرة عدد المدرسين المخصصين لهذه الآداب بما كان يوجه إلى الآداب من عناية كبيرة. وقد وضع أحد أولئك الأساتذة واسمه برسكيان Priscian حوالي عام 526 كتابًا ضخمًا في نحو اللغتين اللاتينية واليونانية أصبح من أهم الكتب الدراسية في العصور الوسطى. ويبدو أن الكنيسة الشرقية لم تكن تعترض وقتئذ على نسخ الآداب الوثنية (29) . وقد ظلت مدرسة القسطنطينية، حتى آخر عهد الإمبراطورية البيزنطية، تنقل بأمانة روائع الأدب القديم رغم احتجاج عدد قليل من القديسين. وحوالي عام 450 أنشأ موسايوس Musaeus، وهو رجل لا يُعرَف موطنه الأصلي، قصيدته الذائعة الصيت، هيرو وليندر Hero & Leander، ذكر فيها كيف حاول ليندر كما حاول بيرن Byron، من بعده أن، يعبر مضيق الهلسبنت سباحة لكي يصل إلى حبيبته هيرو، وكيف غرق أثناء هذه المحاولة، وكيف أبصرته هيرو يقذف به الموج ميتًا أسفل برجها"فألقت بنفسها من فوق الصخرة الوعرة الشامخة تطلب لنفسها مع حبيبها الميت حدثًا لها بين الأمواج" (30) .

وكان المسيحيون المهذبون من رجال الحاشية البيزنطية هم الذين وضعوا آخر ما تحتويه السجلات اليونانية القديمة من قصائد غزلية جميلة، كتبت بالأوزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت