فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 15334

الفصل الرابع

الرعاة - زراع الأرض - الصناع - التجار - العملة

والديون - الأخلاق - الزواج - المرأة

كيف كان هؤلاء الهنود الآريون يعيشون؟ بالحرب والسلب أول الأمر، ثم بالرعي والزراعة والصناعة على نمط ريفي كالذي ساد أوربا في العصور الوسطى لأنه حتى قامت الثورة الصناعية التي تظللنا اليوم، لبثت حياة الإنسان الرئيسية من حيث الاقتصاد والسياسة، على صورة واحدة لا تكاد تتغير في جوهرها منذ العصر الحجري الحديث؛ فكان الآريون الهنود يربون الماشية ويستخدمون البقرة دون أن ينزلوها من أنفسهم منزلة التقديس، ويأكلون اللحم أينما استطاعوا إليه سبيلًا، بعد أن يهبوا جزءًا منه للكهنة أو للآلهة (36) ؛ ونعلم أن بوذا بعد أن أوشك على الموت جوعًا بما التزمه في شبابه من تقشف، كاد يودي بحياته بعد أكلة كبيرة من لحم خنزير (37) ؛ وكذلك كانوا يزرعون الشعير، لكن يظهر أنهم لم يكونوا يعلمون عن الأرز شيئًا في العهد الفيدي؛ وكانت الحقول تقسمها الجماعة القروية بين عائلاتها، على أن يقوم الكل معًا بريّها، ولم يكن يجوز بيع الأرض لأجنبي عن القرية، ويمكن توريثها لأبناء الأسرة نفسها من نسل الذكور المباشر؛ وكانت الكثرة الغالبة من الناس فلاحين يملكون أرضهم التي يفلحونها، لأن الآريين كانوا يعدونه عارًا أن يعملوا لقاء أجر يتقاضونه؛ ويؤكد لنا العالمون بحياتهم أنه لم يكن بينهم مُلاّك كبار ولا متسولون، ولم يكن بينهم أصحاب الملايين ولا المعدمون (38) .

وأما في المدن فقد ازدهرت الصناعات اليدوية على أيدي صناع وناشئين في الصناعة، كل منهم مستقل بذاته؛ ثم انتظمتم قبل ميلاد المسيح بنصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت