فهرس الكتاب

الصفحة 15202 من 15334

يشبه نابليون تمامًا لويس الرابع عشر في رعايته للفنون فهو - مثله - كان راغبًا في ترسيخ مجد فرنسا وعظمتها، وكان يأمل أن يجعله الفنانون حيًا في ذاكرة البشر· ولم يكن ذَوْقه الخاص على أحسن ما يكون فقد كان ملتفتًا دائمًا للأمور العسكرية لكنه قام بما يستطيع لِيُلْهم فنَّاني فرنسا بالأصول التاريخية والمثيرات الشخصية، لقد نهب الأعمال الفنية الكبيرة ليس فقط باعتبارها ثروة قابلة للنقل وقابلة للتفاوض بشأنها (على نحو ما تُشترى في أيامنا هذه) وكأوسمة وشواهد على انتصاراته، وإنما أيضًا كنماذج (موديلات) يحتذيها طلبة الفنون في متاحف فرنسا·

لقد نقل فينوس وهي من أعمال دي ميديتشي Medici من الفاتيكان، والقديسون المتسامحون وهي من عمل كوريجيو Correggio من بارما، وزواج كانا وهي من أعمار فيرير Vermeer من البندقية (فينيسيا) وسلالة الصليب وهي من أعمال روبنز Rubens من أنتورب وصعود العذراء وهي من أعمال موريللو Murillo من مدريد··· وحتى تماثيل خيول القديس مرقس St. Mark الصغيرة وجدت طريقها المحفوف بالمخاطر إلى باريس· وفي الفترة من 1796 إلى 1814 أرسل نابليون إلى باريس 506 من الأعمال الفنية الإيطالية عاد منها - بعد سقوطه - 249، وبقي 248 وضاع تسعة أعمال· وعن طريق النهب حلَّت باريس محل روما كعاصمة للفن في غرب أوروبا·

وكلَّما زادت فتوح نابليون زادت الأسلاب حتى فاضت على أقاليم (محافظات) فرنسا وأنشئت المتاحف لاستيعابها في نانسي Nancy وليل Lille وتولوز ونانت Nantes ورون Rouen وليون وستراسبورج وبوردو ومرسيليا وجنيف وبروكسل ومونبلييه Montpellier وجرينوبل Grenoble وأمين Amiens·· وَعيَّن نابليون دينون الدومينيكاني Dominique Denon كمسئول عن كل هذه المجموعات الفنية خاصة متحف اللوفر، وكان دينون قد خدمه في بلاد كثيرة ولم ينس دينون أنَّ الإمبراطور قد ذهب بنفسه ليمكِّنه من الانسحاب بأمان من هضبة كان العدو قد غمرها بنيرانه خلال معركة إيلاو Eylau ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت