وقد رصد نابليون الجوائز المادية وأقام المسابقات في مجالات فنية مختلفة، فجدَّد جائزة روما وأعاد الأكاديمية الفرنسية في روما· ودعا الفنانين إلى مائدته وتحدث في النقد الفني حتى أثناء خوضه المعارك وقدَّر أعمال معظم الرسّامين الذين بذلوا كل طاقاتهم لتخليد أعماله وكذلك المعماريين الذين استطاعوا مساعدته في أن يجعل باريس أجمل المدن وحكمة ذِروة تاريخية وَعَهِدَ للمثّالين والنحاتين بتزيين خمس عشرة نافورة جديدة في ميادين باريس·
ولأن ذوقه في الرسم والعمارة كان ينحو نحوًا كلاسيكيّا فإنه كان معجبًا بالأسلوب التذكاري الذي ساد في روما القديمة، وكان هذا الأسلوب يهدف لإظهار القوّة والسمو أكثر من الحسن المريح وجاذبية التفاصيل· لذا فقد عَهِد إلى بارثيليمي فينون Barthelemy vignon لتصميم معبد المجد على شرف جيشه الأساسي (الجيش العظيم) وأمر بُناته ألا يستخدمون في تشييد هذا المعبد سوى الرخام والحديد والذهب· وقد أثبتت الأيام أن هذا المعبد (معبد المجد) كان مكلّفا جدًا وكان العمل فيه صعبًا حتى أنه رغم أنّ بداية العمل فيه كانت في سنة 1809 إلاَّ أنه ظلّ غير مكتمل حتى سقوط نابليون، فأكمله خلفاؤه في سنة 1842 لكنهم جعلوه كنيسة إحياء لذكرى القديسة ماري ماجدالين Magdalen- لاماديلين La Madeleine·
ولم تَنْعم به فرنسا أبدًا سواء لتحقيق أغراض التقوى (المقصود العبادة) أو لجلب المسرّات نظرًا لواجهته الكالحة ولأعمدته الأكثر تعبيرًا عن جيش متقدّم منها عن آثم واهن نادم توَّاق لحبها (حب المكان الذي أصبح كنيسة) · ومن المباني التذكارية أيضًا مبنى البورصة الذي بدأ اسكندر تيودور برونجنيار Alexandre-Theodore Brongniart العمل به في سنة 1808 وواصل إتين دي لا بار Etienne de La Barre إكماله في سنة 1813، ولا يوجد في أي مكان آخر لشيطان الجشع وحب المال Mammon مثل هذا المبنى الفخم ذي الأُبَّهة·