فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 15334

الفصل الثاني

قِدَمْ الفلسفة الهندية - أهميتها - أعلامها -

ألوانها - مذهب القدماء - مزاعم الفلسفة الهندية

إن تفوق الهند أوضح في الفلسفة منه في الطب؛ ولو أن أصول الأشياء هاهنا أيضا، ينسدل عليها ستار يخفيها وكل نتيجة نصل إليها إن هي إلا ضرب من الفروض؛ فبعض كتب"يوبانشاد"أقدم من كل ما بقي لنا من الفلسفة اليونانية، ويظهر أن فيثاغورس وبارمنيدس وأفلاطون قد تأثروا بالميتافيزيقا الهندية؛ أما آراء طاليس وأنكسمندر وأنكسمينس، وهرقليطس، وأناكسجوراس وأمباذقليس، فهي لا تسبق فلسفة الهنود الدنيوية فحسب، بل يطبعها طابع من الشك ومن البحث في الطبيعة المادية، يميل بنا إلى ردها إلى ما شئت من أصول ما عدا الهنود؛ ويعتقد"فكتور كوزان"أننا"مضطرون اضطرارًا أن نلتمس في هذا الميدان الذي درجت فيه الإنسانية، منشأ الفلسفة العليا" (54) والأرجح عندنا أنه ليس بين المدنيات المعروفة لنا جميعًا، مدنية واحدة كانت أصلًا لكل عناصر المدنية.

لكنك لن تجد بين بلاد العالمين بلدًا اشتدت فيه الرغبة في الفلسفة شدتها في الهند؛ فهي عند الهنود لا تقتصر على كونها حلية للإنسان أو تفكهة يسرّي بها عن نفسه، بل هي جانب هام لا غني لنا عنه في تعليقنا بالحياة نفسها وفي معيشتنا لتلك الحياة؛ وإنك لتجد حكماء الهند يتلقون من إمارات التكريم ما يتلقاه في الغرب رجال المال والأعمال؛ فأي أمة سوى الأمة الهندية قد فكرت في الاحتفال بأعيادها بمناظرات ينازل فيها زعماء المدارس الفلسفية المتنافسة بعضهم بعضًا؟ فتقرأ في اليوبانشاد كيف خصص ملك الفيديهيين يومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت