ولما لم يعد للحرب أثر في هذا العهد، أصبحت الألعاب العظيمة أكثر حوادث العام إثارة لمشاعر الرومان. وكانت تقام، أكثر ما تقام، في الاحتفال بالأعياد الدينية- كعيد الأم العظمى، وعيد سيريس Ceres، وعيد فلورا ربة الأزهار، وعيد أبلو، وعيد أغسطس. وقد تكون أحيانًا"ألعاب العامة"التي تقام لتسلية الطبقات الدنيا، وقد تكون"الألعاب الرومانية"التي تقام تكريمًا للمدينة وإلهتها روما. وكانت تقام أحيانًا احتفالًا بنصر، أو نيل منصب رئيسي، أو فوز في انتخاب، أو بمناسبة أحد الأعياد الإمبراطورية. وربما أقيمت احتفلًا بمرور فترة معينة في التاريخ الروماني. وكانت ألعاب إيطاليا في بادئ الأمر تقام زلفي للأموات وتكريمًا لهم، شأنها في هذا شأن الألعاب التي أقامها أخيل تكريمًا لبتروكلس. من ذلك أنه لما مات بروتس بيرا Brutus Pera في عام 264 ق. م عرض ابنه ثلاث مبارزات؛ ودارت في جنازة ماركس لبدس Marcus Lepidus عام 216 ق. م اثنتان وعشرون معركة، وفي عام 174 احتفل تيتس فلامنيوس Titus Flaminius بجنازة أبيه بأن أقام صراعًا في مجتلد اقتتل فيه اثنان وعشرون رجلًا.
وكانت أبسط الألعاب العامة هي المباريات الرياضية التي تقام في ملعب عام. وكان معظم اللاعبين من المحترفين والغرباء، وكانوا يتبارون في العدو، وقذف القرص، والمصارعة، والملاكمة. ولكن جمهرة الرومان الذين اعتادوا ألعاب المجتلد الدموية لم يكونوا يحبون هذه الألعاب الرياضية إلا قليلًا، وكانوا مولعين بالقتال لنيل الجوائز وهو القتال الذي كان اليونان ينهمكون فيه حتى يكادوا يخرون صرعى، وقد لبسوا في أيديهم قفازات مقواة عند البراجم بأطواق من الحديد يبلغ سمكها ثلاثة