فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 15334

الفصل الرابع

إذا ما رجعنا إلى ما قبل هذه الحضارة الباهرة نبحث عن اصلها، وجدنا أنفسنا تتقلب بين آسيا ومصر. فالكريتيون يبدون من جهة شديدي الصلة بالشعوب الهندوربية التي تسكن آسيا الصغرى؛ ففي هذه البلاد كما في كريت تستخدم ألواح الصلصال للكتابة، وكان فيها الشاقل وحدة الموازين. وفي كاريا من أعمالها كان يعبد زيوس لبرنديوس Zeus Labrandeus أي زيوس ذو البلطة المزدوجة Labrys، وفيها كان الناس يعبدون الأعمدة والثور واليمامة، وفي فريجيا كانت سيبيل العظيمة الشبيهة كل الشبه بالأم الإلهة في كريت حتى لقد أطلق اليونان على هذه الأم اسم ريا سيبيل Rhea Cybele وعدوا الأثنتين إلهة واحدة!.

ومع هذا كله فإن الشواهد الدالة على أثر مصر في كريت كثيرة في كل عصر من عصور تاريخها. وقد بلغ تشابه الثقافتين في أول عهديهما حدًا جعل بعض العلماء يظنون أن موجة من الهجرة قد حدثت من مصر إلى كريت أيام الاضطراب الذي وقع في عهد مينا. فالآنية الحجرية التي كشفت في مكلوس والأسلحة النحاسية الباقية من الطور الأول من العصر المينوي القديم، تشبه ما وجد من نوعها في مقابر الأسر المصرية الأولى شبهًا يثير العجب، والبلطة المزدوجة تظهر على شكل تميمة في مصر بل يظهر فيها كذلك"كاهن البلطة المزدوجة". والموازين والمكاييل الكريتية مصرية في شكلها وإن كانت آسيوية في قيمتها؛ والأساليب المستخدمة في النقش على الحجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت