عن خدماتك يضطرني إلى نفيك إلى شانتلوب حيث يتعين عليك أن ترحل في ظرف أربع وعشرين ساعة". وتحدى أكثر الحاشية غيظ الملك بالإعراب عن عطفهم على الوزير المقال بعد أن صدمه هذا الطرد الفجائي لرجل أدى لفرنسا خدمات جليلة. وركب نبلاء كثيرون إلى شانتلوب ليواسوا شوازيل في منفاه. وكان منفى مريحًا لأن ضيعة الدوق كانت تحوي قصرًا من أبدع القصور، وحدائق خاصة من أرحب الحدائق في فرنسا؛ ثم إنه كان يقع في تورين غير بعيد من باريس. هنالك عاش شوازيل حياة الأبهة والأناقة، لأن دوباري أقنعت الملك بأن يرسل إليه 300. 000 جنيه فورًا وتعهدًا بستين ألفًا كل عام. وحزن جماعة الفلاسفة لسقوطه، وبكى الطاعمون على مائدة دولباخ قائلين:"لقد ضاع كل شيء"وقال ديدرو في وصفهم إنهم غرقوا في دموعهم."
جاءت بعد شوازيل"حكومة ثلاثية"كان ديجون وزير الخارجية فيها ورينيه نيكولا دمويو مستشارًا، والأبيه جوزيف ماري تريه مراقبًا ماليًا. وأعطى تريه لدوباري كل ما طلبته من مال، ولكنه فيما عدا ذلك خفض المصروفات تخفيضًا بطوليًا. فأوقف استهلاك الديون، وخفض نسبة الفائدة على الديون الحكومية، ووضع الجديد من الضرائب، والفروض، والرسوم وضاعف الرسم الحكومي على النقل الداخلي. وبلغت جملة ما وفره 36. 000. 000 جنيه، وأضاف 15. 000. 000 إلى الدخل. والواقع أنه إنما أجل الانهيار المالي بتفليسة مؤقتة ولكن الكثيرين عانوا من تخلف الحكومة في إيفاء ديونها، وضموا أصواتهم لأصوات السخط الذي لم يهدأ. وما لبث العجز أن عاد إلى التفاقم حتى بلغ 40. 000. 000 جنيه في آخر سنوات الحكم (1774) . وكان هذا الذي يبدو اليوم دينًا أهليًا متواضعًا لأمة تتمتع بالاستقرار المالي مبررًا إضافيًا لقلق أولئك الذين أقرضوا الحكومة مالًا، والذين سمعوا الآن، بعداء أقل الصيحات المتصاعدة بطلب التغيير.
وكانت أزمة الذروة في العقد الأخير من حكم لويس الخامس عشر هي