فهرس الكتاب

الصفحة 12664 من 15334

أن هذا العلاج المتجول للاهوت والأخلاق والسياسة والأقتصاد لا يشكل إلا بعض جوانب يسيرة من ديدرو المتعدد الأهتمامات والأنشطة، فهناك غير هذا كثير. ومن كان يظن أن هذا الرجل الفظ الذي يزدحم رأسه بأفكار كثيرة سيصبح بين عشية وضحاها أعظم ناقد فني في عصره؟.

وفي 1759 كان صديقه جريم مشغولًا بشيءون الحرب وبمدام دي ابيناي، فطلب إلى ديدرو أن يقوم مقامه في تغطية أنباء معارض بينالي الرسم والنحت في اللوفر من أجل قراء"كورسبوندانس -الرسالة"التي كان يصدرها جريم. وذكر ديدرو أنباء المعارض فيما بين عامي 1759 - 1771، وعامي 1775 - 1781 وكان في بعض الأحيان يسهب في ذلك أيما أسهاب لأنه كان في هذه المذكرات يطلق لقلمه العنان ليعرض لكل مظاهر الحياة البشرية تقريبًا. ولم يظهر في مجال النقد الفني شيء بمثل هذه القوة والصراحة وفي التصميم. وجاء بعض هذا النقد في صيغة محادثات مع الرسامين أنفسهم في المعرض أو على شكل رسالة شخصية إلى جريم. كما حدث في 1761: هاك يا صديقي الأفكار التي جالت بخاطري عندما شاهدت اللوحات والرسوم الموجودة في معرض هذا العام. ولقد دونتها دون أن أعني كثيرًا بفحصها أو التدقيق فيها وإيضاحها .. وكل ما كان يدور بخلدي هو أن أوفر لك شيئًا من الوقت تستغله أستغلالًا أفضل (70) .

وأقبل على مهمته الجديدة في أبتهاج متحمس، وشكر لجريم إرغامه أياه على أن ينظر إلى الفن المعروض لا نظرة الجمهور العابرة، أي نظرة سطحية زائفة، بل العزم الأكيد على دراسة كل رسم وكل تمثال، حتى شعر بحق بالبراعة الفنية في العمل المعروض وقيمته وأهميته. ولم يكن ديدرو معدًا من الناحية الفنية ولكنه تحدث إلى الفنانين أنفسهم - شاردان لاتور، كوشان، فلكونيه ... ودلارس طريقتهم في التأليف والعمل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت