الفصل السادس
أوصي فردريك لابنه كنراد بعرش الإمبراطورية، وعين مانفرد Manfred ابنه غير شرعي نائبًا عن الإمبراطور في إيطاليا، وشبت نار الفتنه في كل مكان تقريبًا في إيطاليا، وخضعت نابلي، واسبليتو، وأنكونا، وفلورنس لمبعوثي البابا، ونادى إنوسنت الرابع:"فلتبتهج السماء ولتفرح الأرض!"وعاد البابا منتصرًا إلى إيطاليا، واتخذ نابلي مقر قيادته الحربية، وزحف منها ليضم الصقليتيين إلى الولايات البابوية، ووضع الخطط ليفرض على مدن إيطاليا سيادة اقل سفورًا من سيادته على تلك الولايات. ولكن هذه المدن عقدت العزم على أن تحمي استقلالها من البابوات والأباطرة على السواء، وإن رضيت أن تشترك مع البابا في الصلوات. وكان إزلينو Ezzlino وابرتر بلافيسينو Uberto Pallavicino يسيطران على عدد من المدن ويدينا فيها بالولاء لنكراد. ولم يكن في قلب كلا الرجلين شيء من الاحترام للدين؛ فنشأ الإلحاد في أيامهما، وكان يخشى أن تفقد الكنيسة شمالي إيطاليا كله. وهبط كنراد الشاب فجاءة بجيش جديد من جبال الألب، وأعاد فتح البلدان الإيطالية المتذمرة، ودخل مملكة الصقليتين منتصرًا، ولكنه لم يدخلها إلا ليموت بالملاريا (مايو سنة 1254) . وتولى مانفرد قيادة قوات الإمبراطور، وبدد شمل جيش بابوي بالقرب من فجيا (2 ديسمبر) . وبلغت هذه الهزيمة مسامع البابا وهو على فراش الموت فمات بائسًا مغمومًا (7 ديسمبر) يقول بصوت خافت:"رباه لقد أفسدت الإنسان عقابًا له على ظلمه".