فهرس الكتاب

الصفحة 5620 من 15334

أما ما بقي من القصة فهو الفوضى السافرة، فقد شن البابا إسكندر الرابع (1254 - 1256) حربًا صليبية على إزلينو، جرح فيها هذا الطاغية ووقع في السر، وأبى أن يعوده الأطباء أو القساوسة أو أن يتناول الطعام، وأمات نفسه جوعًا، دون أن يتوب أو يقبل منه الاعتراف (1259) . وأسر أيضًا أخوه ألبريجو Alberigo، وكان مثله في وحشيته وجرائمه، وأرغم على أن يشهد بعينيه تعذيب أسرته؛ ثم انتزع لحمه من جسمه بالكلاليب، وشد وهو لا يزال حيًا إلى جواد؛ وجر على الأرض حتى مات (49) . واندفع المسيحيون والكافرون وقتئذ في الأعمال الوحشية ما خلا مانفرد المرح النَّغل، وبقي مانفرد طوال الست السنين التالية سيد إيطاليا الجنوبية بعد أن أوقع بالجيوش البابوية هزيمة أخرى عند منتابرتو Montaperto (1260) . وكان يجد متسعًا من الوقت للغناء وكتابة الشعر"ولم يكن له مثيل على ظهر الأرض"على حد قول دانتي"في العزف على الآلات الوترية" (50) . ولما يئس إربان الرابع (1261 - 1264) من أن يجد في إيطاليا من يرد مانفرد عن غيره، وأدرك أن البابوية يجب أن تعتمد من ذلك الوقت على حماية فرنسا إياها، طلب إلى لويس التاسع أن يقبل ملك الصقليتين إقطاعية من البابا. ورفض لويس هذا العرض، ولكنه أجاز لأخيه شارل دوق أنجو أن يقبل من إربان"مملكة نابلي وصقلية" (1264) . واخترق شارل إيطاليا على رأس ثلاثين ألفًا من الجنود الفرنسيين وبدد شمل جيش مانفرد الذي كان أقل من جيشه عددًا. وقفز مانفرد في وسط أعدائه ومات ميتة أشرف من ميتة أبيه. ونزل في العام الثاني صبي في الخامسة عشرة من عمره وهو كنرادين Conradin من ألمانيا ليتحدى شارل، ولكنه هزم عند تجلياكزو Tagliacozzo وضرب رأسه علنًا في ميدان السوق بنابلي عام 1268. وانتهى بمقتله وموت إنزيو الذي طال سجنه بعد أربع سنين من ذلك الحين أجل بيت هوهنسناوفن نهاية محزنه، وأصبحت الدولة الرومانية المقدسة شيئًا لا وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت