فهرس الكتاب

الصفحة 9804 من 15334

وأي بأس بهذه الألاعيب اللفظية في عصر كان انشودة تسبيح للجنس في شتى صوره - العادي منه والوحشي، والشاذ، والحرام؟ هنا رويت اساطير هيلاس الغرامية في رقة وظرف، هنا يلهو مارس وفولكان مع أفروديت، وهنا زيوس يغوي جانيميد، ومفاتن جسم الرجل هي حديث القوم السائر. وحاسة اللمس يشاد بها لأنها المصدر المدهش لألذ مباهج الإنسان. وها تتغزل النساء والرجال والوحوش في أدونيس البطل الذي حبته الآلهة حسن الصبايا كله، وتتودد إليه فينوس بحيلها الناعمة، ويحاول زعيم عصابة أن يجعل منه محظيته، وينتهي أمر الفتى المحبوب حبًا يوقفه موقف العاجز، بأن يجرح في أصل فخذه جرحًا مميتًا اصابه به خنزير بري مدفوعًا بأحر النيات الغرامية. ترى هل كان هذا التركيز المخنث على الجنس تفريجًا وملاذًا من الغلو في الدين والإفراط في تسلط الأسبان؟

توافر لتوركواتو تاسو الكثير من المغريات بالشعر. ولد في سورنتو (1544) حيث البحر ملحمة، والسماء أغنية، وكل ربوة من الأرض انشودة. وكان أبوه برناردو شاعرًا، وموظفًا في البلاط، وإنسانًا مرهف الحس مشبوب العاطفة، تآمر على الحكم الأسباني، ونفي في مملكة نابلي (1551) ، وجاب الأرض من بلاط إلى بلاط تاركًا وراءه زوجته وولده في عوز وضنك. وتنتمي أمه بورنسيا دي روسي إلى اسرة توسكانية عريقة تجري الثقافة في عروقها. ودرس الصبي ثلاث سنوات في مدرسة لليسوعيين بنابلي، فشرب اللاتينية واليونانية في جرعات تحطم الأعصاب، ودرب على التقوى العميقة التي اثارت فيه الرجفة اللاهوتية تارة؛ ووهبته السلام الذي يجل عن الوصف تارة اخرى. وفي العاشرة لحق بأبيه في روما، وتركه موت أمه بعد عامين شديد التأثر طويل الحسرة. ثم رافق اباه إلى أوربينو والبندقية، وهناك نشر برناردو قصيدته «اماديجي» (1560) التي حكى فيها بالشعر قصة غرام من العصر الوسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت