الفصل الرابع
الدين والدولة - واجبات الكهنة وسلطانهم - الآلهة
الصغار - مردك - إشتار - القصص البابلية عن خلق
العالم والطوفان - حب إشتار وتموز - نزول إشتار إلى
الجحيم - موت تموز وبعثه - الطقوس الدينية والصلوات
تسابيح التوبة - الخطيئة - السحر - الخرافات
لم تكن سلطة الملك يقيدها القانون وحده ولا الأعيان وحدهم، بل كان يقيدها أيضًا الكهنة. ذلك أن الملك لم يكن من الوجهة القانونية إلا وكيلًا لإله المدينة، ومن أجل هذا كانت الضرائب تفرض باسم الإله، وكانت تتخذ سبيلها إلى خزائن الهياكل إما مباشرة أو بشتى الأساليب والحيل. ولم يكن الملك يعد ملكًا بحق في أعين الشعب إلا إذا خلع عليه الكهنة سلطته الملكية، و"أخذ بيد بِل"، واخترق شوارع المدينة في موكب مهيب ممسكًا صورة مردك. وكان الملك في هذه الاحتفالات يلبس زي الكاهن، وكان هذا رمزًا إلى اتحاد الدين والدولة، ولعله كان أيضًا يرمز إلى أصل الملكية الكهنوتي. وكانت تحيط بعرشه جميع مظاهر خوارق الطبيعة، ومن شأن هذه كلها أن تجعل الخروج عليه كفرًا ليس كمثله كفر، لا يجزى من يجرؤ عليه بضياع رقبته فحسب، بل يجزى أيضًا بخسران روحه. وحتى حمورابي العظيم نفسه تلقى قوانينه من الإله. ولقد ظلت بلاد بابل في واقع الأمر دولة دينية"خاضعة لأمر الكهنة"على الدوام (65) من أيام الباتسيين أو القساوسة- الملوك السومريين إلى يوم تتويج نبوخد نصر.
وزادت ثروة الهياكل جيلًا بعد جيل كلما اقتسم الأثرياء المذنبون أرباحهم من الآلهة. وكان الملوك يشعرون بشدة حاجتهم إلى غفران الآلهة فشادوا لهم الهياكل، وأمدوها بالأثاث والطعام والعبيد، ووقفوا عليها