واستغنى عن الالقاب وطلب أن يدعى"الأخ أندرياس"ورفض قبول مرتب عن قيامه بالخدمة الدينية، وعمل على كسب عيشه بالمحراث ورفض كل استخدام للعقاقير وفضّل الصلاة على الدواء ودافع عن تعدد الزوجات باعتباره أمرًا لم يحرمه الإنجيل، وتبنى وجهة نظر رمزية محضة فيما يختص بالقربان المقدس، وذهب لوثر بناء على طلب الأمير المختار إلى أورلاميندية ليعظ ضد كارلشتادت ولكنه أخرج من المدينة ورُجم بالحجارة والطين (98) . وعندما انهارت ثورة الفلاحين خشي كارلشتادت أن يُقبض عليه بتهمة التحريض فسعى إلى مكان أمين مع لوثر وحصل عليه. وبعد جولة طويلة وجد الراديكالي ملجأه الأمين بالعمل أستاذًا في بازيل حيث قضى نحبه في هدوء على 1541 في جو مدرسي.
استأنف لوثر طريقه العام غير المستقيم باعتباره قسًا لطائفة واستاذًا في الجامعة - ودفع له الأمير المختار مرتبًا قدره 200 جيلدر (5000 دولار) سنويًا وكان كل طالب يضيف إليه أتعابًا زهيدة مقابل حضور محاضرته.
وعاش لوثر صحبة راهب آخر، وكان كل منهما يرتدي ملابس عامة الناس في دير أوغسطيني مع طالب يقوم بخدمتها وقال:"كان فراشي لا يُرتب لمدة عام كامل حتى يصبح قذرًا تفوح منه رائحة العرق، ومع ذلك كنت أواصل العمل طوال النهار فإذا جن الليل أكون منهوك القوى إلى حد أني أتهاوى في الفراش دون أن أدري أن هناك خطأ ما" (99) . وكان العمل الشاق يغفر له شهيته المفتوحة وفي هذا يقول:"إني آكل كبوهيمي وأشرب كألماني والحمد لله آمين" (100) .
وكان يعظ كثيرًا ولكن في إيجاز يتسم بالاشفاق، وبلغة بسيطة أخاذة تستولي على ألباب مستمعيه الأجلاف. وكانت رياضته الوحيدة هي الشطرنج