فهرس الكتاب

الصفحة 11638 من 15334

مارلبرو، وكانت أسبانيا تعاني كل يوم عار وقوع جبل طارق في أيد أجنبية. وباتت كل أمة ترقب أن تحين الفرصة للانتقام.

أن بعض ذوي النفوس الكريمة الذين اعتقدوا أن أوربا قارة المسيحيين راودهم حلم الوصول إلى بديل عن الحرب. وكان شارل كاسل، من رهبان كنيسة القديس بطرس قد رافق الوفد الفرنسي إلى وترخت، فلما عاد نشر خطة لتثبيت دعائم السلام الجديد، وتمنى لو أن أمم أوربا أتيح لها أن تتحد في"عصبة أمم"مع مؤتمر دائم من المندوبين عنها، ومجلس للتحكيم في النزاع، ونظام لقانون دولي، وقوة مسلحة مختلطة للوقوف في وجه أية دولة متمردة، وتخفيض أي جيش وطني إلى ستة آلاف رجل، وإيجاد مقاييس وعملة موحدة تستخدم في كل أنحاء أوربا (82) . وقدم الراهب مشروعه إلى ليبنتز، الذي لم يعد يثق بأن هذا أفضل العوالم الممكنة، فذكر الراهب"بأن ثمة قدرًا مشئومًا يعترض دومًا طريق الإنسان إلى تحقيق سعادته (83) "فالإنسان حيوان نزاع إلى المنافسة، وخلقه هو قدره.

أن لويس الرابع عشر، لو حكمنا عليه بمعايير عصره، لم يكن الغول البشع، الذي صوره المؤرخون المعادون، وكل الذي أقترفه هذا الملك هو أنه طبق على نطاق أوسع، ولفترة من الزمن، مع نجاح بغيض، نفس أساليب الحكم المطلق والتوسع الإقليمي، والغزو العسكري التي تميز بها سلوك أعدائه ومطامعهم، بل أن وحشية جيوشه في البالاتينات كانت لها سابقة في أعمال السلب والنهب في مجدبرج (1631) ، وخاتمة في مذابح مارلبرو. على حين أن لويس تميز بأنه قد امتد به الأجل حتى تثأر منه في شخصه، لا في أبنائه،"ربات الانتقام"لكل ما جنى عليه غروره وصلفه وسلطانه من آثام.

ولم يبخسه التاريخ حقه في شيء من الإعجاب بما أبدى من شجاعة ووقار عند هزيمته، كما استشعر شيئًا من الإشفاق عليه في الكوارث التي دمرت تقريبًا أبنائه وجيوشه وأساطيله في وقت معًا. وفي 1711 مات ابنه الشرعي الوحيد"الدوفين الأكبر"لويس، تاركًا وراءه الملك وحفيدين صغيرين لويس دوق برجندي، وشارل دوق بري. وتحلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت