فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 15334

التي تحسن التعبير عن المعاني على الطريقة الشرقية البارعة، وسرعة تقليدهم للشخصيات على اختلاف مشاربها، وتمثيلهم مناظر العشق المثيرة للغرائز الجنسية. وكان النظارة ينقسمون طوائف وجماعات تؤيد كل منها الممثلين المتنافسين، وكثيرًا ما كانت نساء الطبقات العليا يقعن في حب الممثلين ويتعقبنهم بالهدايا والعناق، حتى قطعت رأس واحد منهم بسبب علاقته بزوجة دومتيان. وما لبث هذا التمثيل الصامت أن طرد من المسرح الروماني كل ما عداه من أنواع التمثيل ما عدا المساخر الماجنة. وحلت المراقص والمساخر محل المسرحيات الجدية.

وكان تطور الموسيقى والرقص ورقيهما هما اللذين جعلا هذا الفوز مستطاعًا. فقد كان ينظر إلى الرقص في عهد الجمهورية على أنه عمل مرذول يجلل الراقص العار. وكان سبيو الأصغر قد أرغم الدولة على أن تغلق المدارس التي تعلم الموسيقى والرقص (95) ، وكان مما قاله في هذا"أن الذي ذهب عقله هو وحده الذي يرقص وهو غير سكران" (96) . ولكن المسرحية الصامتة جعلت الرقص طرازًا حديثًا مرغوبًا فيه، ثم جعلته بعدئذ شهوة قال عنها سنكا:"لا يكاد يخلو بيت واحد من مرقص يردد أصداء وقع أقدام الرجال والنساء؛ وأصبح الآن في بيوت كل ثري معلم للرقص كما فيه طاه وفيلسوف، وأضحى وجود هذا المعلم من مستلزمات هذه البيوت. وكان الرقص في صورته المألوفة في رومة يتطلب حركات منتظمة باليدين والجزء الأعلى من الجزع أكثر مما يتطلبه من حركات الأرجل والأقدام. ولم يكن النساء يتعلمن هذا الفن ويمارسنه لما يكسبهن من جاذبية فحسب، بل لأنه يكسب الجسم مرونة ورشاقة."

وكان الرومان يحبون الموسيقى حبًا لا يفوقه إلا حبهم للسلطان، والمال، والنساء، والدماء. وأخذ الرومان موسيقاهم، كما أخذوا كل شيء سواها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت