الفصل الحادي والعشرون
لعل كانت ما كان ليظهر قط لولا وجود فردريك الأكبر. ذلك أن كتابيه"نقد العقل الخالص"و"الدين في حدود العقل وحده"يسرت صدورهما شكوكية فردريك وتسامحه الديني؛ فلم ينقض على موت فردريك عامان حتى أخرجت الحكومة البروسية كانت.
كان كانت كفردريك ربيبًا لحركة التنوير، وقد تشبث بولائه للعقل حتى النهاية-رغم كل ذبذبته الاستراتيجية، ولكنه أيضًا كروسو كان جزءًا من الحركة الرومانتيكية، مكافحًا للتوفيق بين العقل والوجدان، وبين الفلسفة والدين، وبين الفضيلة والثورة. وقد أشربه أبواه النزعة التقوية، ثم هجنها بعقلانية كرستيان فونفولف؛ واستوعب هرطقات جماعة الفلاسفة؛ وهجنها بـ"اعتراف قسيس سافوا بالإيمان"في كتاب روسو"إميل"؛ وورث سيكولوجية لوك وليبنتس وباركلي وهيوم الدقيقة البارعة، واستخدمها في محاولة لينقذ العلم من هيوم، وينقذ الدين من فولتير. وقد رتب حياته بانتظام بورجوازي، ورحب بالثورة الفرنسية. وإذ عاش منفردًا في بروسيا الشرقية، فإنه أحس ولخص كل تيارات عصره العقلية.
ولد في كونيجزبرج (22 أبريل 1724) النائية عن فرنسا، المولعة بالوضوح والمعتمة بضباب البحر. وقد أثيرت بعض الشكوك حول أصل أسرته الاسكتلندي، ولكن كانت نفسه يخبرنا أن جده"في ختام القرن"