الفصل السادس
كان الذين كسبوا المعركة في النزاع التاريخي القائم حول تولي غير رجال الدين المناصب الكهنوتية هم أشراف ألمانيا- الأدواق واللوردة، والأساقفة، ورؤساء الأديرة. وقد سيطر هؤلاء على الملكية الضعيفة بعد هزيمة هنري الرابع؛ وأقاموا في البلاد نظامًا إقطاعيًا يعمل على تفكيكها وإضعاف سلطان حكومتها المركزية، وأدى هذا النظام إلى حرمان ألمانيا في القرن الثالث عشر من زعامة أوربا.
وخلع هنري الخامس (1106 - 1126) أباه عن العرش، وواصل كفاح أبيه ضد البارونات والبابوات. ولما رفض بسكال الثاني Paschael II أن يتوجه إمبراطورًا إلا إذا نزل عن حقه في تولية غير رجال الدين المناصب الكهنوتية، زج بالبابا والكرادلة في السجن. ولما مات ألغي الأشراف نظام الملكية الوراثية، وقضوا على الأسرة الفرنكونية Franconian، وولوا لوثير الثالث Lothair III السكسوني ملكًا على البلاد، وبعد ثلاثة عشر عامًا من ذلك الوقت أسس كنراد الثالث Conrad III أسرة هوهنستاوفن Hohenstaufen السوابية أقوى أسرة ملكية في تاريخ ألمانيا كله.
ولم يوافق الدوق هنري البافاري على من وقع عليه اختيار الناخبين، وأيده في هذا الرفض عمه ولف Welf أو جلف Guelf؛ وشب النزاع من هذا الوقت بين جلف وغبلين Ghibelline وهو النزاع الذي اتخذ في القرنين الثاني عشر