فهرس الكتاب

الصفحة 13878 من 15334

العظيم. ولسمعته وسمعة أمه الفضل في اجتذاب ألمع رجال العلم والثقافة إلى فايمار. ولأول مرة أصبح لألمانيا حاضرة أدبية كبرى" (5) ."

كرستوف مارتن فيلاند هو أقل الرجال الأربعة، الذين أذاعوا صيت فايمار، شهرة بين الناس، ولكن لعله كان أجدرهم بالحب. وقد عزفت على قيثارته كل مؤثرات جله تقريبًا ووفقت نغماتها بكل دوره. كان ابنًا لراعي كنيسة في أبروهولتسهايم (قرب بيبراخ في فورتمبرج) فنشئ على التقوى واللاهوت. فلما اكتشف الشعر جعل الرجل الفاضل كلوبشتوك مثله الأعلى، ثم تحول إلى فولتير ترفيهًا عن نفسه. ثم وجد في بلدة فارتهاوزن القريبة منه مكتبة الكونت فون شتاديون الضخمة، فنهل من الأدبين الفرنسي والإنجليزي، ونفض عنه قدرًا كبيرًا من اللاهوت، حتى لقد هزأ بإيمان صباه في رواية سماها"دون سلفيو فون روزالفا" (1764) . ونشر مترجمات نثرية لعشرين من مسرحيات شكسبير (1762 - 66) ، فأتاح بذلك لألمانيا لأول مرة نظر إلى شكسبير ككل، ويسر لكتاب التمثيليات الألمان مهربًا من الصيغة الكلاسيكية التي اتخذتها الدراما الفرنسية. وكان فنكلمان وآخرون أثناء ذلك يبشرون بالدعوة الهيلينية، وصاغ فيلاند لنفسه صورته الخاصة من هذه الدعوة فاتخذ نغمه أبيقورية خفيفة في كتابه"قصص هزلية" (1765) ، وجعل رجلًا إغريقيًا وهميًا البطل لأهم عمل نثري ألفه وهو"تاريخ أجاثون" (1766 - 67) ، الذي وصفه ليسنج بأنه"الرواية الوحيدة اللائقة بالرجال المفكرين" (6) .

وقد أراد فيلاند (البالغ ثلاثة وثلاثين عامًا) في صفحاتها المطوفة أن يبسط فلسفته في الحياة، متمثلة في المغامرات الجسدية والعقلية لرجل أثيني من عصر بركليس. قال في المقدمة"لقد اقتضت خطتنا تصوير بطلنا وهو يجتاز شتى المحن"، وهي محن من شأنها أن تربي الإنسان على الأمانة والحكمة دون الالتجاء إلى الحوافز أو الدعائم الدينية (7) . وأجاثون (أي الطبيب) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت