متكلفة أكثر منها مهذبة. وغالبًا ما تدرجت الكلمات إلى لطمات. وجاءت آداب كما جاءت الأخلاق، من إيطاليا وفرنسا، كما جاءت الكتيبات التي عالجت قواعد السلوك واللياقة، وحاولت أن تجعل الأرستقراطيين سادة أفاضل، ومن الملكات سيدات فضليات. وكانت أساليب التحية مسرفة في التعبير، واقترنت بالتقبيل غالبًا. وكانت البيوت بما فيها من الأضواء وحفلات الابتهاج الصاخبة، أكثر مرحًا عن ذي قبل، أيام الإرهاب في العصور الوسطى، وفيما بعد أيام البيوريتانية وما سادها من كآبة. وكانت الأعياد والمهرجانات كثيرة، فأي شيء يمكن أن يبرر إقامة احتفال أو عرض، فالزفاف، أو الولادة، بل حتى الجنازة، قد تهيئ مناسبة للاحتفال، أو على الأقل للولائم. ومارسوا الألعاب على اختلاف أنواعها في البيوت والملاعب، وعلى نهر التاميز. وقد ذكر شكسبير"البلياردو"، وتحدث فلوريد عن"الكركت"وسخر الناس من القوانين الزرقاء وأيام الأحد الزرقاء (قوانين متشددة سنها البيوريتانز يحرمون بها الرقص والألعاب والمهرجانات يوم الأحد ... ) وإذا كانت الملكة قد خطت الخطوة الحميدة السارة، فلم لا يترسم الناس خطاها ويحذون حذوها؟ لقد رقص كل الناس تقريبًا، بما فيهم كما قال بيرتون"عجائز النساء والرجال الذين كان لهم من أصابع القدمين أكثر مما في الأفواه من أسنان". وكان كل الإنجليز يغنون.
إن الذين لا يعرفون من إنجلترا إلا الفترة التي أعقبت البيوريتانية، لا يمكنهم أن يحسوا بالدور البهيج الذي لعبته الموسيقى أيام إليزابث. فمن البيت والمدرسة والكنيسة والشارع والمسرح ونهر التاميز ارتفعت ألحان الموسيقى المقدسة أو الماجنة- القداسات، الموسيقى الطباقية المتعددة النغمات، القصائد الغزلية، الأغاني الشعبية، وأغاني الحب الرقيقة القصيرة. مثل تلك التي وجدت لها مجالًا في روايات عهد إليزابث. وكانت الموسيقى برنامجًا أساسيًا في مناهج التعليم، وخصص لها في مدرسة وستمنستر ساعتان في الأسبوع، وكان في أكسفورد كرسي للموسيقى (1627) وكان مفروضًا أن يقرأ كل رجل مهذب الموسيقى ويعزف على كل بعض الآلات.