فهرس الكتاب

الصفحة 10123 من 15334

ولكن أيًا من وليم أورانج وملك أسبانيا لم يقنع بهدوء الحال. فإن وليم كان يرى في البروتستانتية الثائرة أداة لتحقيق استقلال الأراضي الوطيئة، وعلى الرغم من أنه كان لا يزال كاثوليكيًا اسما فإنه تخلى عن كل مناصبه الحكومية، ونظم وسائله الخاصة للتجسس، وقصد (22 أبريل 1567) إلى ألمانيا يلتمس المدد من الرجال والمال. وبعد ذلك بخمسة أيام غادر دوق ألفا أسبانيا، مفوضًا من الملك فيليب، في جمع ما يلزم من القوات لاستخدامها في الانتقام من المشاغبين الكلفنيين، والقضاء بلا وهادة على أية حال هرطقة وثورة وحرية في الأراضي الوطيئة.

هو فرناندو ألفا رز دي توليدو، دوق ألبا أو ألفا، وكان آنذاك في التاسعة والخمسين من العمر، وكأنه صورة أبدعتها ريشة الرسام الجريكو: طويل القامة، نحيل القوام، ذو عينين سوداوين، وبشرة صفراء، ولحية بيضاء فضية، وكان قد ورث، وهو في سن العشرين، لقبه اللامع الذائع الصيت، وضياعه الشاسعة، وبدأ العمل العسكري في سن مبكرة، وامتاز بالشجاعة والذكاء والقسوة. وألحقه فيليب بأخص مجالسه واستمع مغتبطًا إلى مشورته وكان حكمه في هذه الساعة العصيبة ما يقضي به جندي درج على النظام الأسباني والورع الأسباني: اسحق الثوار العصاة دون شفقة ولا رحمة، فإن أي تنازل يقوي المعارضة. وأطلق فيليب يده ومنحه كل السلطة ودعا له بالتوفيق.

شق ألفا طريقه إلى إيطاليا، وهناك جمع أساسًا من الحاميات الأسبانية في نابلي وميلان صفوة الجند ليشكل جيشًا قوامه عشرة آلاف رجل، ألبسهم أفخر الثياب وزودهم بأحدث العدة والعتاد، وأثلج صدورهم بألفين من بنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت