فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 15334

الفصل الثالث

إن ما لدينا من آثار هذه الحضارة أقل من أن يمكننا من أن نصورها في صورة واضحة وضوح الحضارات التي تتكشف عنها خربات كريت أو أشعار هومر. ولكننا نستطيع أن نقول عنها إن الحياة في أرض اليونان القارية كانت أقرب إلى مرحلة الصيد من الحياة في كريت، وإن ما نجده بين بقايا الآثار الميسينية من عظام الظباء، والخنازير البرية، والمعز، والضأن، والأرانب، والثيران، والخنازير - بل عظام السمك والأصداف البحرية - ليدل على أن شهوة الطعام بين أولئك القوم قد وصلت إلى المرحلة التي يصفها لنا هومر، والتي لا تلائم خصر الكريتيين النحيل. وتكشف الآثار في أماكن متفرقة عما بين أساليب الحياة"القديمة"و"الحديثة"من تشابه عجيب، فقد نجد سهامًا من الحجر الزجاجي إلى جانب مثقب برنزي أجوف كان يستعمل في عمل ثقوب في الحجارة للأوتاد (24) .

أما الصناعة، فلم تكن متقدمة تقدمها في كريت، فلسنا نجد في أرض اليونان القارية مراكز صناعية مثل جورنيا، كذلك كان نمو التجارة بطيئًا، لأن البحار كانت عرضة لغارات القراصنة، ومنهم الميسينيون أنفسهم. وكان ملوك ميسيني وتيرينز يستخدمون فنانين كريتيين ليحفروا على الأواني والخواتم، ما كانوا يقومون به من أعمال القرصنة التي يفخرون بها (25) . وكانوا يبنون مدنهم في داخل البلاد ليدفعوا عن أنفسهم شر غيرهم من القراصنة، بعيدة عن البحر بعدًا يمكنهم من أن يتقوا الغارات المفاجئة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت