فهرس الكتاب

الصفحة 15303 من 15334

كان تركيز لامارك على الشعور بالحاجة وعلى الجهد المتواصل كعوامل لرد الفعل العضوي متناسقا مع تراجع علماء السيكولوجي (علم النفس) في المعهد العلمي الفرنسي عن النظر للعقل كآلة ليس لها حق المبادرة وإنما هو استجابة لأحاسيس خارجية وداخلية· وقد استخدم علماء النفس كلمة فلسفة عند تلخيص ما توصّلوا إليه· فالفلسفة لم تنفصل بعد تماما عن العلم، والحقيقة أن الفلسفة قد تكون - بالضبط - هي خُلاصة العلم إذا نجح العلم في أن يكون مطابقًا للعقل (المنطقة) وكان واعيا لصياغة مناهج فروضه، وتطبيق ملاحظاته (مشاهداته) وإحكام تجاربه وصياغاته الرياضية ذات النتائج التي يمكن إثباتها والتحقق منها لكن هذا الوقت لم يكن قد أتى بعد واعتبر (علماء نفس) القرن التاسع عشر أنفسهم هم الذين عليهم أن يجدوا المبررات المنطقية أو الأسس الفعلية للأمور التي لازالت بعيدة عن منال العلم وأدواته·

ورغم معارضة نابليون، استمر الأيديولوجيون ideologues طوال عقد من الزمان يهيمنون من خلال تدريس الفلسفة وعلم النفس في المعهد العلمي الفرنسي· وكان عدوّه اللدود his bete noire في المعهد العلمي هو أنتوان ديستون دي تراسي Antoine Destutt De Tracy المهيّج حامل شعلة حسيَّه كوندياك Condillac's sensationism طوال سنوات الحكم الإمبراطوري· وتم إرساله كمندوب جماهيري إلى مجلس الدولة في سنة 1789 فعمل على إصدار دستور ليبرالي وهو الذي صدر بالفعل في سنة 1791، لكن في سنة 1793 اعتراه سخط وخوف بسبب وحشية الجماهير وإرهاب اللجنة الكبرى فابتعد عن السياسة واشتغل بالفلسفة·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت