أجاثون"برغم هذا يعد من أعظم آثار عصر فردريك. وقد دلت استنتاجاته على أن فيلاند قد اصطلح مع الدنيا، وأن في الاستطاعة الآن أن يوكل إليه تعليم الشباب المندفع المتوتر وترويضه. فعين في 1769 أستاذًا للفلسفة في إيرفورت. ومنها أصدر بعد ثلاث سنين"المرآة الذهبية"وهو كتاب بسط فيه آراءه في التربية. وافتتنت به آنا آماليا، فدعته ليجرب نظرياته التربوية مع أبنائها. فذهب، وأنفق ما بقي من عمره في فايمار، وفي 1773 أنشأ مجلة (الرائد الألماني) ، التي ظلت جيلًا (1773 - 89) تحت قيادته أعظم المجلات الأدبية نفوذًا في ألمانيا. وكان النجم الفكري لفايمار حتى أتى جوته، وحين اقتحم الكاتب الشاب الجريء المدينة في 1775، رحب به فيلاند دون شعور بالغيرة، وسيظل صديقه مدى ست وثلاثين سنة."
أ - نشأته
تقبلت على يوهان فولفجانج فون جوته شتى التجارب منذ كان يجوب شوارع فرانكفورت- على- المين وهو واع بأنه حفيد عمدتها، حتى سبعينياته التي كان لأحاديثه العارضة فيها الفضل في إذاعة اسم كاتب سيرتهإكرمان (كما أذاع جونسون اسم بوزويل) ، واستوعب كل ما وسع الحياة والحب والرسائل أن تمنحه، رادًا إياه- في عرفان- حكمة وفنًا.
وكانت فرانكفورت"مدينة حرة"، يسودها التجار والأسواق، ولكنها إلى ذلك المقر الذي خصصه الأباطرة للتويج الملوك الألمان وأباطرة الدولة الرومانية المقدسة. وفي 1749 كان يسكنها 33. 000 نسمة جلهم تقي مهذب بشوش الوجه. وكان مولد جوته في منزل متين ذي طوابق أربعة (دمره حريق في 1944 ثم أعيد بناؤه في 1951) . وكان أبوه يوهان كاسبار جوته ابن خياط وفندق ميسور الحال، وقد دمر يوهان كاسبار مستقبله السياسي بالكبر والخيلاء، واعتزل مهنة المحاماة مؤثرًا حياة الدراسة الهاوية في مكتبته