لقد أسس نابليون نظامًا داخليا وهيأ ظروفا تؤدي إلى ازدهار اقتصادي لكن بقي أن فرنسا كانت محاطة بالأعداء بسبب الحروب التي بدأتها (أي فرنسا) في 20 أبريل سنة 1792· لقد كان الشعب الفرنسي يتطلع للسلام لكنه كان يرفض التخلي عن المناطق التي سبق أن ألحقتها الثورة بفرنسا: أفنيون وبلجيكا والشاطئ الشمالي للراين وبازل Basel، وجنيف وسافوي Savoy ونيس Nice · وكانت كل هذه المناطق تقريبًا داخلة فيما أطلقت فرنسا عليه اسم حدودها الطبيعية وقد تعهد نابليون في قَسَمِه عند تولي السلطة بحماية هذه الحدود - الراين والألب والبيرينيز Pyrenees والحدود البحرية - باعتبارها مناطق كانت تابعة لبلاد غال Gaul القديمة وبالتالي فهي فرنسية· وأكثر من هذا فقد كانت فرنسا قد استولت على هولندا وإيطاليا ومالطة ومصر· أكانت فرنسا راغبة في التنازل عن هذه البلاد التي فتحتها مقابل السلام أم أنها سرعان ما سترفض أي زعيم يتفاوض للتخلي عن هذه المكاسب المربحة؟ إن شخصية فرنسا قد التحمت مع شخصية نابليون في سياسة فخورة ملؤها الوطنية والرغبة في الحرب·
وقد تلقى نابليون في 20 فبراير سنة 1800 خطابا يضم اقتراحا هو بمثابة مَخْرج من هذا القدر المحتوم· إنه خطاب من لويس الثامن عشر الذي يعترف به - تقريبًا - كل الذين تركوا فرنسا مهاجرين بسبب أحداث الثورة، وكل أنصار النظام الملكي· يقول فيه:
سيدي
إن الرجال من أمثالك، مهما كان مسلكهم الظاهر لابد أنهم لا يرومون الأذى· لقد حققت مكانة عظيمة، وإنني أشكرك لهذا· إنك تعلم أكثر من أي شخص آخر مدى القوة والسلطة المطلوبتين لضمان السعادة لأمة عظيمة· أنقذ فرنسا من العنف فإن فعلت حققت أهم ما يصبو إليه قلبي· أعد لفرنسا ملكها، وستحيي الأجيال القادمة ذكراك وتباركها· وستكون دائما ضروريًا جدًا للدولة فبشغلك للمناصب المهمة سأكون قادرًا على رد أفضالك على أسرتي وعليَّ شخصيا·
لويس LOUIS