فهرس الكتاب

الصفحة 14982 من 15334

ولما أدرك نابليون كثرة المؤيدين له، انتقل مع أسرته ومعاونيه من لكسمبرج المزدحمة إلى قصر التوليري الرحب وكان ذلك في 19 فبراير سنة 1800· وكان انتقاله مصحوبًا بموكب فخم يضم ثلاثة آلاف تشكيل من الجنود، وجنرالات يركبون خيولًا، والوزراء في العربات وأعضاء مجلس الدولة في مركبات كبيرة، أما القنصل الأول (نابليون) فكان في مركبة فخمة تجرها ستة خيول بيض· لقد كان هذا الموكب أول نموذج للعروض التي كان نابليون يأمل عن طريقها في التأثير في جماهير باريس· وقد شرح ذلك لسكرتيره:

بوريين سنبيت أخيرًا هذه الليلة في قصر التوليري· إنك في حال أفضل مني:"فأنت لست مضطرا لإظهار نفسك، لكنك قد تأخذ طريقك إلى هناك· وعلى أية حال فلابد أن أذهب إلى التوليري في موكب، وهذا يُزعجني لكنه ضروري للحديث إلى عيون الناس··· في الجيش تتجلى البساطة لكن في مدينة كبيرة وفي القصر لابد أن يجذب رئيس الحكومة الانتباه بكل طريقة ممكنة مع الحذر"·

واكتملت طقوس النصر بملاحظة مزعجة: على أحد مراكز الحراسة في ساحة قصر التوليري Roederer قرأ نابليون:"العاشر من أغسطس 1792 - تم إلغاء الملكية في فرنسا ولن تعود مرة أخرى أبدا"وأثناء تجواله في غرف القصر التي سبق أن شهدت يوما ما ثراء البوربون، أبدى مستشار مجلس الدولية - روديريه - الملاحظة التالية:"أيها الجنرال هذا محزن"فأجاب نابليون:"نعم، محزن مثل العظمة"واختار نابليون غرفة واسعة لا يزينها سوى الكتب ليعمل بها مع سكرتيره بوريين Bourrienne وعندما أطلعه مساعدوه على السرير الملكي وغرفة النوم الملكية رفض استخدامها مفضلًا النوم بشكل معتاد مع جوزيفين إلا أنه على أية حال قال لزوجته بطريقة لا تخلو من فخر تعالي يا صغيرتي كرول Creole ونامي في سرير سادتك ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت