فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 15334

الفصل السادس

ولما عاد كراسس وبمبي من هذه الحملة لم يسرحا جنودهما أو يجرداهم من سلاحهم عند أبواب رومه استجابة لرغبة مجلس الشيوخ وإطاعة للقانون، بل عسكرا بهم خارج أسوار المدينة، وطالبًا أن يؤذن لهما بأن يرشحا نفسيهما للقنصلية دون أن يدخلا المدينة- وخالفا بذلك مرة أخرى كل السوابق المألوفة. وزاد بمبي على ذلك أن طلب أرضًا لجنوده وموكب نصر لنفسه. ولكن مجلس الشيوخ لم يجبه إلى طلبه، وكان يرجو أن يفرق بين القائدين ويثير كلا منهما على الآخر. غير أن كراسس وبمبي اتفقا فيما بينهما، وعقدا حلفًا فجائيًا مع الطبقات الدنيا ومع رجال الأعمال، ونجحا بفضل الرشا السخية في أن يختارا قنصلين في عام 70 ق. م وقد ناصرهما رجال الأعمال لغرضين أولهما رغبتهم في أن يستعيدوا ما كان لهم من سلطان في مناصب المحلفين الذين يحاكمونهما، وثانيهما أن يستبدلوا بلوكس Lucullus- الذي كان يحكم الشرق حكمًا صالحًا لا نفع فيه لهم رجلًا من طبقتهم يعمل بمبادئهم. وقد وجدوا في بمبي ضالتهم المنشودة.

وكان بمبي وقتئذ في الخامسة والثلاثين من عمره ولكنه كان جنديًا ضرسته الحروب وخاض معارك كثيرة. وكان من أسرة غنية من طبقة الفرسان، نال إعجاب مواطنيه لشجاعته واعتداله وحذقه كل ضروب الألعاب وفنون الحرب. وكان قد طهر صقلية وإفريقيا من أعداء صلا ولقبه الفكه بلقب"العظيم"جزاء له على زهوه وانتصاره في الحروب. وقد أحرز بعض النصر وهو شاب أمرد (33) . وقد بلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت