فهرس الكتاب

الصفحة 10198 من 15334

عاش أسلافه لمدة قرنين من الزمان في هارلم. وكان أبوه قاضيًا هناك، ولكن لأسباب غير معروفة ولد فرانس في أنتورب، ولم يعد إلى هارلم ليقوم فيها إلا بعد بلوغه التاسعة عشرة من العمر. ولم نسمع عنه شيئًا قط إلا في 1611، حيث سجلت إحدى كنائس هارلم تعميد هرمان بن فرانس هالس وزوجته آنك. أما ما عرف عنه بعد ذلك، فكان من سجلات محكمة شرطة (1616) حيث تروي أن فرانس هالس قبض عليه بتهمة ضرب زوجته ضربًا مبرحًا، فأنب تأنيبًا قاسيًا، ثم أفرج عنه بعد تعهده بأن يكون مهذبًا وأن يتجنب صحبة السكارى. وماتت آنك بعد ذلك بسبعة شهور. وبعد خمسة أشهر أخرى (1617) تزوج فرانس من ليزبث رينيرز. وبعد تسعة أيام أنجبت له أول أولاده العشرة (104) . وقد خلف لنا لوحة رائعة تمثله مع زوجته الثانية (105) التي عاشت معه طوال السنوات الأربع والسبعين التي بقيت في حياته، واحتملت إملاقه وعوزه وسكره وعربدته. وليس ثمة ما يجذب الانتباه فيه إلا أنه كان رسامًا عظيمًا ذا روح مرحة.

وكان قد بلغ السادسة والثلاثين حين حقق نجاحًا هائلًا في لوحته"مأدبة نقابة رماة سانت جوريس (106) "، وهي إحدى لوحات"دولين"الخمس التي هيأت لفرانس مكانته العالية، ويقصد بلفظ"دولين"مقر المتطوعين الذين مارسوا الرماية وأقاموا المباريات وعقدوا الندوات الاجتماعية، وكانوا بمثابة قوات نظامية في الكوميونات. وكان ضباط مثل هذه النقابات أحيانًا يأجرون فنانًا ليرسم لهم صور جماعية، ولكن يصر كل واحد منهم على أن يتناسب بروزه في الصورة مع رتبته في الجماعة ومع إسهامه تكلعتها. فهنا هؤلاء الضباط في أبهى حلة، يتجمعون حول مأدبة، ويرفع أحدهم علم فرقته الغني بالألوان. وحصل هالس على أجره لأن كلا من هذه الرؤوس فرد يمثل شخصية قوية، تختلف عن الأخرى، كما يمثل سيرة حياته وتحفة رائعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت