فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 15334

هذه الأشياء أيضا لابد أن تخلد [1] . على أننا نغادر هذا المكان في غير بهجة، ذلك أنا نرى في هذا الحرص الشديد على الضخامة شيئًا من النزعة الهمجية البدائية أو النزعة الهمجية الحديثة. إن ذاكرة من يشاهدها وخياله وقد تضخما بفعل التاريخ وتأثيره، هما اللذان يخلعان العظمة على هذه الآثار. أما هي في ذاتها فلا تعدو أن تكون دليلًا على غرور الباطن؛ فهذه مقابر أراد بها الموتى حياة خالدة. ولعل الصور قد رفعت كثيرًا من شأنها؛ ذلك أن الصور الشمسية تستطيع أن تسجل كل شيء عدا الأقذار، وأن تعظم من شأن أعمال الإنسان بما تحيطها به من مناظر الأرض والسماء. إن منظر غروب الشمس في الجيزة لأعظم في نظرنا من رؤية الأهرام.

منف - روائع الملكة حتشبسوت - تمثالا ممنون -

الأقصر والكرنك - عظمة الحضارة المصرية

يركب المسافر من القاهرة باخرة صغيرة تصعد في النهر- أي تسير فيه جنوبًا- سيرًا بطيئًا يستمر ستة أيام تصل بعدها إلى الكرنك والأقصر وتمر على بعد ثلاثين ميلًا إلى جنوب القاهرة بموقع منف أقدم العواصم المصرية. في هذه المدينة كان يحكم الملوك العظام ملوك الأسرتين الثالثة والرابعة، وقد بلغ عامرها في أيامهم مليونين من الأنفس. والآن لا ترى العين فيها إلا صفًا من الأهرام الصغيرة وأيكة من النخل؛ أما ما عدا هذا فهو صحراء لا آخر لها، ورمال جرداء تغوص فيها الأقدام وتؤذي بوهجها الأعين وتسد مسام الجلد، وتغطي كل شيء، وتمتد من مراكش مخترقة طور سيناء وبلاد العرب والتركستان والتبت إلى

(1) يقول ديودور الصقلي (وهو كاتب يجب أن يقرأ على الدوام بحذر) : إن نقشًا على الهرم الأكبر ينص على (أن 1600 وزنة أي 000ر000ر16(5) ريال قد أنفقت في شراء الخضر والمسهلات للعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت