المجلد الثامن
تاريخ الحضارة الأوروبية في عصر بسكال وموليير وكرومول وملتن وبطرس الأكبر ونيوتن وسبينوزا
هذا المجلد هو الجزء الثامن من تاريخ نسيت بدايته، ولن ندرك نهايته أبدًا. موضوعه الحضارة، وتعريفنا لها أنها ذلك النظام الاجتماعي الذي يدعم الإبداع الثقافي، فهو إذن ينظم أبواب الحكم، والاقتصاد (أي الزراعة والصناعة والتجارة والمالية) ، والأخلاق، وآداب السلوك، والدين، والفن، والأدب، والموسيقى، والعلم، والفلسفة، وهدفه التاريخ المتكامل-أي تغطية جميع نواحي النشاط لشعب ما في منظور واحد ورواية موحدة. وقد حققنا هذا الهدف ولكن في قصور شديد. ومسرحه أوربا، وزمانه يمتد من معاهدة وستفاليا (1648) إلى وفاة لويس الرابع عشر، الذي غلب حكمه (1643 - 1715) على العصر وسماه باسمه.
أما الموضوع الغالب على هذا الجزء فهو"المناظرة الكبرى"بين الإيمان والعقل. لقد كان الإيمان متربعًا على العرش إبان هذه الحقبة، ولكن العقل كان يجد أصواتًا جديدة تفصح عنه في هوبز، ولوك، ونيوتن، وبيل، وفونتنيل، وسبينورا، و"كان هذا العصر الكلاسيكي من أوله إلى آخره ما أطلقه على ذاته في ختامه، أي عصر العقل" [1] وقد خصصنا ثلث الكتاب تقريبًا لتلك المغامرة الفكرية التي انطلقت من الخرافة والظلامية والتعصب إلى الدرس والعلم والفلسفة. وقد بذل المؤلفان محاولة لرواية هذا النقاش في إنصاف رغم انحيازهما الواضح إلى أحد الجانبين، ومن ثم كان تناولهما المستفيض، المتعاطف، لنفر من المنافحين الأكفاء عن الإيمان، أمثال بسكال، وبوسويه، وفنيلون، وباركلي، ومالبرانش، وليبنز. وسوف يعيش أبناؤنا فصلًا جديدًا في صراع المثل هذا، وهو صراع لا بد لكل انتصار فيه أن يكسب من جديد المرة بعد المرة.
وأملنا أن نقدم للقراء الجزء التاسع الذي يتناول"عصر فولتير"
(1) البيرجيرار: The Life and Death of an Ideal.