فهرس الكتاب

الصفحة 14436 من 15334

خلف طورجو في رقابة مالية كلوني دنوي، الذي رد السخرة والكثير من النقابات الحرفية، ولم ينفذ مراسيم الغلال .. وألغى المصرفيون الهولنديون موافقتهم على إقراض فرنسا ستين مليونًا من الجنيهات بسعر أربعة في المائة، ولم يكشف الوزير الجديد طريقة لاجتذاب المال إلى خزانة الدولة خيرًا من إنشاء يانصيب قومي (30 يونيو 1776) . فلما مات كلوني (أكتوبر) ، أقنع مصرفيو باريس الملك بأن يستدعي إلى خدمته الرجل الذي كان أكفاء نقاد طورجو.

كان جاك نكير بروتستانتيًا، ولد في جنيف عام 1732 وأرسله أبوه-وكان أستاذًا للقانون في أكاديمية جنيف-إلى باريس ليعمل كاتبًا في مصرف اسحاق فرنيه. فلما تقاعد فرنيه أقرض نكير المال ليفتتح مصرفًا خاصًا به. وضم نكير ماله إلى مال رجل سويسري آخر، فأصابا نجاحًا بتقديم القروض للحكومة والمضاربة في الغلال. وحين ناهز نكير الثلاثين كان غنيًا، محترمًا، أعزبًا. ولم يتمن الآن مزيدًا من الثراء بل منصبًا رفيعًا، وفرصة للخدمة الممتازة والشهرة القومية، وهذا يقتضيه زوجة وبينًا يكون نقطة ارتكاز، أو قاعدة عمليات. ومن ثم تودد إلى المركيزة فرمنو الأرملة، فرفضته، ولكنا جاءت من جنيف بسوزان كورشوا الجميلة الموهوبة التي كانت قبيل ذلك قد أفلتت من الزواج بأدوارد جبون. ووقع نكير في غرام سوزان، وتزوجها في 1764. ويعد وفاؤهما المتبادل طوال الحياة حافلة بالأحداث من ألمع الأضواء في مشكال ذلك العصر المضطرب. وأقاما بيتًا فوق مصرفه، وهناك افتتحت صالونًا (1765) ودعت إليه الكتاب ورجال العمال، أملًا في أن تعبد هذه الصداقات طريق زوجها وتنيره.

وكان نكير نفسه يتحرق شوقًا للتأليف، فبدأ بكتابة"مديح لكولبير"الذي توجته الأكاديمية الفرنسية. واعتزل الآن عمله ودخل المعترك السياسي بذلك المقال"في قانون الغلال"الذي عارض سياسة طورجو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت