الفصل التاسع
كان من سوء حظ المسيحية أن وجدت فترة من الفوضى والضعف تفصل بين ولاية ليو التاسع وولاية بابا آخر من أقوى البابوات في تاريخ الكنيسة.
وهلدبراند اسم ألماني يوحي بأن صاحبه من أصل ألماني، ويفسره معاصرو جريجوري بأن معناه الشعلة الخالصة. وقد ولد من أبوين ينتميان إلى أسرة وضيعة في قرية سوفانو Sovano الواقعة في مستنقعات تسكانيا (1023؟) ، وتلقى تعليمه في دير سانت ماري القائم على تل الأفنتين في روما، ثم انضم إلى طائفة الرهبان البندكتيين. ولما أن خلع البابا جريجوري السادس من منصبه ونفي إلى ألمانيا في عام 1046 صحبه هلدبراند في منفاه ليكون راعيًا خاصًا؛ وقد استفاد في السنة التي قضاها في كولوني الشيء الكثير عن ألمانيا، وكان ما تعلمه ذا فائدة كبيرة له الصراع الذي نشبت فيما بعد بينه وبين هنري الرابع؛ ولم يمض على عودته إلى روما إلا قليل من الوقت حتى جعله ليو التاسع مساعد شماس أصيل، وعينه مديرًا للولايات البابوية، واختاره في الوقت نفسه مندوبًا للبابا في فرنسا، وفي وسعنا أن ندرك من ارتقاء شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره إلى هذه المناصب العالية ما كان له من الكفاية في الشئون السياسية والدبلوماسية وظل البابا فكتور الثاني (1055 - 1057) واستيفن التاسع (1057 - 1058) ، يستخدمانه في المهام الكبرى؛ ولما ارتقى نقولاس عرش البابوية في عام 1059، وكان أكبر الفضل في ارتقائه إياه راجعًا إلى نفوذ هلدبراند نفسه، عين هذا الراهب الذي لا غنى عنه وزيرًا للبابا مع أنه لم يكن قد أصبح قسًا.
وكان هو الذي أقنع نقولاس ومجلس لاتران في عام 1057 بإصدار مرسوم