فهرس الكتاب

الصفحة 11895 من 15334

الفصل الخامس

كانت إنجلترا تشغى بالطباعة على الأقل إن لم تشغ بالأدب. ففضلًا عن زيادة سكانها، لا سيما في المدن وخصوصًا في لندن، كان الإلمام بالقراءة قد انتشر بينهم باعتباره ضرورة للتجارة والصناعة وحياة المدينة. وعكفت البورجوازية المزدهرة على قراءة الكتب تميزًا وترويحًا، وعكفت النساء على الكتب فوفرن القراء والحوافز لرتشاردسن والرواية. وزاد من جمهور القراء المكتبات الدائرة، التي أنشئ أول مكتبة فيها يعيها التاريخ المدون في 1740، وسرعان ما أصبح عددها اثنتين وعشرين في لندن وحدها. وبدأت الطبقة الوسطى الجماعية تحل محل الطبقة الأرستقراطية الفردية بوصفها راعية للأدب، وهكذا استطاع جونسن أن يهزأ بتشسترفيلد. ولم تعد الإعانات الحكومية تتحكم في كبار الأقلام بالمغريات السياسية-كما حدث من قبل مع أديسون وسويفت وديفو.

وشحذت شهية الجمهور للأخبار تلك الصراعات المرة بين الأحرار والمحافظين، وبين الهانوفريين والاستيوارتيين، وتورط إنجلترا المتزايد في الشئون الأوربية والاستعمارية، وأصبحت الجريدة قوة يعتد بها في تاريخ بريطانيا. ففي 1714 كان هناك إحدى عشرة جريدة تصدر بانتظام في لندن، وأكثرها أسبوعي، وفي 1733 زادت إلى سبع عشرة، وفي 1776 إلى ثلاث وخمسين. وكان كثير منها تعنيه الأحزاب السياسية، فكلما رفع الشعب صوته اشترت الأقليات الموسرة الجرائد لتملي أفكارها. واشتملت كل الجرائد تقريبًا على إعلانات. وخصصت"الديلي أدفرتيزر"التي أسست في 1730 أول الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت