فهرس الكتاب

الصفحة 10540 من 15334

بقي اسم آخر خلفته موسيقى ذلك العهد الفخم، وهو اسم أسرة كوبران، التي كانت مثلًا آخر على الوراثة في الفن، والتي أنجبت مؤلفين لفرنسا طوال قرنين من الزمان، واحتكرت من 1650 إلى 1826 الأرغن العظيم في كنيسة سان جرفيه، وقد شغل فرانسوا كوبران"الكبير"ذلك المنصب ثمانية وعشرين عامًا، كذلك كان"عازف أرغن الملك"في كنيسة الملك الصغيرة بفرساي، وكان أشهر عازفي الهاربسيكور في ذلك"القرن العظيم". وقد درس يوهان سبستيان باخ ألحانه التي وضعها لهذه الآلة دراسة دقيقة، وأثر البحث الذي وضعه باسم L,art de Toucher Le Clavecin ( وهو الاسم الفرنسي لمقابله الإنجليزي Clavichord) في بحث ذلك الألماني العظيم المسمى"الكلافير المعتدل"... ترى؛ أكانت الموسيقى في دم آل كوبران، أم في بيتهم فقط، لعل الوراثة الاجتماعية، لا البيولوجية، هي التي تصنع الحضارة.

لم يكن لويس بالرجل الخليع الفاجر، وعلينا أن نذكر دائمًا ونحن في معرض الحديث عن الملوك حتى إلى قرننا هذا، أن العرف اقتضاهم أن يضحوا بميولهم الشخصية ليعقدوا زيجات منفعة سياسية للدولة، ومن ثم كان المجتمع-والكنيسة أحيانًا كثيرة-يغضان إذا التمس الملك متعة الجنس وشاعرية الغرام عن الرباط الزوجي. ولو كان الأمر بيد لويس لبدأ حياته بزواج حب، فقد استهواه جمال ماري مانشيني ابنة أخ مازاران، وظرفها، فرجا أمه والكردينال أن يسمحا له بالزواج منها (1658) ، ولكن آن النمساوية وبخته لأنه سمح للعاطفة بأن تتدخل في شؤون السياسة، أما مازاران فقد أبعد ماري آسفًا لتتزوج رجلًا من آل كولونا، ثم راح الوزير الداهية يستخدم نفوذه الخفي ليحصل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت