فهرس الكتاب

الصفحة 14424 من 15334

كان اول هم للويس السادس عشر أن يعثر على وزراء أكفاء أمناء يصلحون الفوضى التي استشرت في الإدارة والملية. وكان الشعب يطالب في إلحاح بعودة"البرلمانات"التي أقصبت، فأعادها، وأقال موبيو الذي حاول من قبل لأن يحل محلها هيئة أخرى، ورد إلى فرساي لرآسة وزارته جان- فردريك فلبو، كونت موريبا، الذي كان وزيرًا للدولة من 1738 إلى 1749، وأقيل لأنه عرض في أهجوة ساخرة بمدام دبومبادور، فعاد الآن إلى السلطة بعد أن بلغ الثالثة والسبعين. وكان اختيارًا كريمًا ولكنه غير موفق، لأن موريبا بعد أن عاش عقدًا على وضعيته الريفية، كان قد فقد صلته بتطور فرنسا في اقتصادها وفكرها، وكان فيه من الظرف أكثر مما فيه من الحكمة. أما للشئون الخارجية فقد اختار الملك ذو العشرين شارل جرافييه، كونت ديفرجين، ولوزارة الحربية الكون كلود- لوي دسان- جرمان، ولوزارة البحرية آن- روبير- جاك طورجو، بارون دلولن.

وقد رأيناه في صفحات سابقة لاهوتيًا، ومحاضرًا في المسيحية والتقدم، وصديقًا للفزيوقراطيين وجماعة الفلاسفة الفرنسيين، وناظرًا ملكيًا مقدامًا خيرًا في ليموج. وقد حذر أتقياء القصر لويس من استخدام طورجو لأنه كافر سبق أن شارك في"الموسوعة"بمقالاته (67) ، ومع ذلك ففي 24 أغسطس 1774 رفعه الملك إلى أدق مناصب الحكومة- وهو منصب المراقب العام للمالية وحل محل طورجو في البحرية جابرييل دسارتين، الذي أنفق في خفة على بناء أساطيل ستساعد على تحرير أمريكا، والذي أعتمد على طورجو في تدبير المال اللازم لبنائها.

وكان طورجو رجلًا فرنسيًا من معدن شبيه بالذي وجده لويس الرابع عشر في كولبير، كرس نفسه لخدمة وطنه، واتسم ببعد النظر، والعكوف على العمل بغير ملل، ونقاء اليد وطهارتها. وكان فارع الطول حسن الصورة، ولكن اعوزته رقة آداب الرجال الذين صقلتهم الصالونات- وإن رحبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت