الأسقام، ومنها الأسقربوط والبواسير، لتجعل كل نهار وليل في حياته شقاء وتعاسة له. وأصابته في إبريل 1774 نزلة برد لم تبرحه قط، ولم تحل نهاية أغسطس حتى كان الكرادلة يناقشون مسألة خلافتهم، وفي 22 سبتمبر قضى كلمنت نحبه.
وبعد الكثير من التأجيلات والدسائس أجلس مجمع الكرادلة على كرسي البابوية (15 فبراير 1775) جوفاني براسكي الذي اتخذ اسم بيوس السادس. وكان رجلًا مثقفًا أكثر منه سياسيًا، يجمع التف الفنية، ويسحر الجميع برفته، وقد حسن إدارة الكوريا (الإدارة البابوية) وأستصلح بعض المستنقعات الوبتية. ورتب حلًا وسطًا مؤقتًا مسالمًا لليسوعيين مع فردريك الأكبر. وفي 1793 أنظم للحلف المعدي لفرنسا الثائرة. وفي 1796 غزا نابليون الولايات البابوية، وفي 1798 دخل الجيش الفرنسي روما، وأعلنها جمهورية، وطالب البابا بالتخلي عن كل سلطاته الزمنية. ولكنه أبى، فاعتقل، وظل في أماكن وحالات مختلفة من السجن حتى وفاته (29 أغسطس 1799) . أما خليفته بيوس السابع فقد جعل رد جمعية اليسوعيين إلى سابق عهدها (1714) جزءًا من انتصار التحالف على نابليون.
ظلت أخلاق إيطاليا وسلوكها مزيجًا من العنف والتراخي، من الثأر والحب. كتب موتسارت من بولونيا عام 1770، وكان في الرابعة عشرة من عمره"إن إيطاليا بلد ناعس" (28) ، ولم يكن قد تعلم فلسفة القيلولة. أما أبوه فكان رأيه في 1775 أن"الإيطاليين أوغاد في كل أنحاء العالم" (29) .
وقد علق موتسارت وجوته كلاهما على الجريمة الإيطالية. كتب موتسارت يقول إن في نابلي"زعيمًا للشحاذين يتقاضى من الملك خمسًا وعشرين دوقاتية كل شهر مقابل تهدئتهم لا أكثر" (30) . وكتب جوته يقول: إن أكثر ما يلفت نظر الغريب هو كثرة الاغتيالات. واليوم كان الضحية فنانًا ممتازًا