وترك نابليون هذا الطلب بلا إجابة· فكيف يستطيع أن يعيد إلى العرش رجلًا وعد رجاله المخلصين أن يعيد الحال في فرنسا إلى ما كان عليه قبل الثورة بمجرد عودته للعرش؟ وماذا يمكن أن يحدث للفلاحين المحررين الذين أصبح لهم حق الاقتراع؟ وماذا سيحدث لمن اشتروا ممتلكات الكنيسة؟ بل وماذا سيحدث لنابليون؟ فالملكيون الذين كانوا يتآمرون عليه يوميا، كانوا يعلنون ما يجب أن يفعلوه مع هذا الدَّعِيْ (نابليون) الذي تجرأ على تسنم منصب الملك دون أن يكون له مسوّغ أو أصل نبيل ·
وفي يوم عيد الميلاد Christmas Day ( الكريسماس) في سنة 1799 (وهو اليوم التالي لاعتماد نتيجة الاستفتاء الذي أقر حكمه لفرنسا) كتب نابليون إلى ملك إنجلترا جورج الثالث George III:
"··· أظن أنه من الملائم أن أخبر جلالتكم بالحقيقة وأكتبها لكم بخط يدي، وفقًا لما تمليه عليَّ مسئولياتي، بعد أن دعيت وفقًا لإرادة الشعب الفرنسي لشغل أعلى منصب في الجمهورية·"
أليست هناك نهاية للحرب التي أشاعت الاضطراب في مختلف أنحاء المعمورة طوال السنوات الثماني الماضية؟ أليست هناك وسائل نصل بها إلى تفاهم؟ كيف لأمتين هما الأكثر تنورًا في أوروبا، وهما الأكثر قوة حتى أن قوة أي منهما تفوق ما يتطلبه أمنها واستقلالهما - كيف لهما أن يقنعا بالتضحية بنجاحاتهما التجارية ورخائهما الداخليين وسعادة شعبيهما من أجل أحلام العظمة الخيالية؟ كيف لا تدرك أمتانا أن السلام محقق لعظمة كل منهما بالإضافة لكونهما في أمسّ الحاجة إليه؟
إن مثل هذه المشاعر لا يمكن أن تكون بعيدة عن قلب جلالتكم لأنكم تحكمون أمة حرة ولا هدف لكم إلا أن تكون أمة سعيدة·
إنني أتوسل من جلالتكم أن تصدقوا أنه عند تناولكم هذا الموضوع، فإنني سأكون مخلصا وراغبا في المشاركة العملية لتحقيق هذا الأمر··· أي العمل من أجل تحقيق سلام كريم·· إن قدر كل أمة متحضرة يقوم على إنهاء الحرب التي أزعجت العالم كله"·"