ففي ضاحية أوتيل Auteuil انضم لمجموعة جذابة مُلتفة حول مدام هلفيتيوس Helvetius الجميلة أبدا، وهناك تعرض للتأثيرات الراديكالية لكل من كوندورسيه Condercet وكاباني Cabanis· وأصبح عضوًا في المعهد العلمي فكانت له السيادة في القسم الثاني المخصص للفلسفة وعلم النفس وفي سنة 1801 بدأ في نشر أجزاء من كتابه عناصر الأيديولوجية Elements d'ideologie وأتم نشره في سنة 1815· وقد عرّف الأيديولوجية بأنها دراسة الأفكار على أساس حسِّية كوندياك أو المذهب الحسي القائل بأن كل الأفكار نابعة من الحواس أو مشتقّة منها· وهذا - فيما اعتقد - قد يبدو غير حقيقي فيما يتعلق بالأفكار العامة والمجردة كالفضيلة والدين والجمال أو الإنسان،
لكن عند التعامل مع مثل هذه الأفكار يجب أن نفحص الأفكار الأساسية التي تم استخلاصها منها، وأن نعود إلى الإدراك الحسّي البسيط الذي انبثقت منه وظن ديستوت Destutt أن هذه الدراسة الموضوعية يمكن أن تُزيح الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعية) من مكانها، وتُنهي حكم كانط Kant · وإذا لم نستطع أن نصل إلى نتيجة محدّدة بهذه الطريقة علينا أن ننتظر وأن نُرجئ الحكم وأن نحاول توضيح أننا - حقيقة - لا ندري· هذه أللا أدرية agnosticism ( مشتقه من لا ندرى) المحكمة لم تُعجب نابليون أللا أدري ذلك أن نابليون في هذا الوقت كان يرتب أمور الوفاق (الكونكوردات Concordat) مع الكنيسة·
وصنّف ديستوت - دون أن يأبه لاعتراض - الأيديولوجيا (ويقصد السيكولوجيا psychology) باعتبارها أحد أقسام علم الحيوان Zoology، وعرَّف الوعي consciousness بأنه إدراك الحواس (إدراك حسّي sensations) وعرّف الحكم Judgment ( أي التمييز الإدراكي) بأنه الإحساس بالعلاقات، وعرّف الإرادة بأنها حاسّة الرغبة· فكما أن المثاليين (أصحاب المذهب المثالي) نافحوا عن فكرة أن الحواس لا تُثبت بطريق لا تحتمل الشك وجود العالم الخارجي، فإن ديستوت كان يعني المشاهد والأصوات والروائح والطعم لكنه أصرّ على أنها قد تدرك على سبيل اليقين وجود العالم الخارجي عن طريق اللمس والوجود والحركة، فكما سبق أن قال الدكتور جونسون أننا نستطيع أن نحسم هذه المسألة بركل حجر·