فهرس الكتاب

الصفحة 15132 من 15334

وكان نابليون يحب في بعض الأحيان أن يكون حديثه على سبيل المزاح، وغالبًا ما يكون ذلك مفيدًا وموجها· وكان يدعو العلماء والفنانين والممثلين والكتاب لمائدته ويدهشهم بدماثته وسعة معلوماته في مجالات تخصصهم وبراعة ملاحظاته، وقد ترك لنا إيزابي Isabey رسام المنمنمات ومونج Monge العالم الرياضي وفونتين المعماري وتالما Talma الممثل مذكرات عن هذه اللقاءات، وجميعهم يشهدون بأن مناقشات نابليون معهم كانت ممتازة وودودة ومرحة ·

وكان كثيرًا ما يُفضّل الحديث على الكتابة، فقد كانت أفكارُه تسبقُ كلامه لذا فعندما كان يريد كتابة أفكاره فإنه كان يكتبها بسرعة شديدة حتى أن أحدًا - بمن في ذلك هو نفسه - لا يستطيع فك مغاليقها · لذا فقد كان يُملي، وقد تم نشر 41000 خطاب من خطاباته ولا شك أن آلافًا أخرى لم تنشر، وهذا يجعلنا نفهم مدى المعاناة التي كان يعانيها سكرتيروه· لقد نجا بورين الذي عُيّن سكرتيرًا له في سنة 1797 وكان حسن الحظ إذ تم فصله من عمله في سنة 1802 وبذلك تمكن من العيش حتى سنة 1834، لقد كان بورين يتوقع أن يستدعيه نابليون في السابعة صباحا ليظل يعمل معه طوال النهار كما كان يستدعيه ليلًا· وكان بورين يُتقن عدة لغات حديثًا وكتابةً كما كان يعرف القانون الدولي، وكان له طريقته في الاختزال مما مكّنه عادة من الكتابة أسرع مما يُملي نابليون·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت