ولم يكن الذين نشئوا في رحاب الحكم القديم (ملكية ما قبل الثورة) وتشربوا عاداته الأنيقة ليتحملوا طريقة نابليون المباشرة الفظة في الحركة واللباس· لقد أثار سخرية مثل هؤلاء بمركبته التي يريد أن يؤكد بها ذاته على نحو أخرق، وبطريقته الخشنة في الحديث في بعض المناسبات· ولم يكن يعرف كيف يُرضي هؤلاء الناس ويبدو أنه لم يكن مهتمًا بذلك فقد كان أكثر حرصًا على الجوهر منه على الشكليات:
"إنني لا أحب الغموض والإبهام وهذه العبارة السطحية التي تشير إلى الإيتكيت أو آداب المجتمع·· إن هذا إلاّ وسيلة الأغبياء ليرفعوا أنفسهم لمستوى رجال الفكر·· وعبارة الكياسة أو الذوق الحسن هي الأخرى من التعبيرات التقليدية التي لا تعني لي شيئًا·· أما ما يُقال له زِى أو مُوضة سواء كان حسنًا أم سيئًا فلا يؤثر فيّ· إنني لا أهتم إلاّ بقوة الفكر"
وعلى أية حال فإنه كان يبدي إعجابه - على نحو سرّي بهدوء الرجال المهذبين ودماثتهم، وكان يتطلع لقبول الارستقراطيين له، أولئك الارستقراطيون الذين كانوا يسخرون منه في صالونات فابورج سان جرمين Faubourg St.-Germain · ومن ناحية فإنه بطريقته الخاصة كان يستطيع أن يكون جذابًا فاتنًا عندما يريد ·
وربما يرجع رأيه السخيف في النساء إلى تسرعه في عدم الاهتمام بمشاعرهن، لقد أبدى ملاحظة لمدام شاربنتييه Charpentier قائلًا:"يا لبشاعة منظرك في هذا الرداء الأحمر!". وجعل من مدام دي ستيل عدوّه له عندما ذكر لها أنه:"يُقدر النساء وفقًا لدرجة خصوبتهن" (قدرتهن على الإنجاب) . وقد وبّخته بعض النسوة لفظاظته بلطف أنثوي، فعندما قال لمدام دي شيفريز Chevreuse:"صدقيني ما أشد حُمرة شعرك!"أجابته قائلة:"ربما كان الأمر كذلك يا سيدي، لكن هذه هي المرة الأولى على الإطلاق يقول لي رجل هذا القول"وعندما قال لذات الجمال المشهور:"مدام إنني لا أحب أن تتدخل النساء في السياسة"· أجابته إجابة مفحمة قائلة:"أنت على حق أيها الجنرال، لكن في بلد تُقطع فيه رؤوسهن، من الطبيعي أن يُردن معرفة السبب". ومع هذا فإن مينيفال الذي - غالبًا - ما كان يراه كل يوم لاحظ جاذبية نابليون التي لا تُقام ·