محمد عن المسيح. واستطرد سرفيدوس ليستشهد برأي الساميين في القول بالثالوث الأقدس:"وكل مَن يؤمن بثالوث أقدس بروح الله يقول بوجود ثلاثة أرباب". وأضاف قائلًا إنهم ملحدون حقًا باعتبارهم منكرين لوجود إله واحد (58) . وكان هذا تطرفًا شديدًا من شاب، ولكن سرفيتوس حاول أن يخفف من هرطقته بتأليف مقطوعات مهلهلة النسيج عن المسيح باعتباره نور العالم، ومهما يكن من أمر فإن معظم قرائه شعروا بأنه قد أطفأ النور. وكأنما كان يريد ألا يترك حجرًا دون أن يقذف به أحدًا فتلاقى مع اللامعمدانيين في أن التعميد يجب ألا تجرى مراسيمه إلا للبالغين. فأنكر عليه ذلك أويكو لامباديوس وبوسر، فقلب سرفيتوس دليل سفر كالفن وفر من سويسرة إلى فرنسا (1532) .
وفي يوم 17 يوليو أصدرت محكمة التفتيش في تولوز أمرًا بالقبض عليه. وفكر في السفر إلى أمريكا ولكنه وجد أن باريس أحسن منها. وهناك تنكر في شخصية ميشيل دي فيلينف (اسم العائلة) ودرس الرياضيات والجغرافيا وعلم الفلك والطب وغازل التنجيم. وكان فيزاليوس العظيم زميله في دراسة التشريح وأثنى أساتذتهما عليهما سويًا. وتشاجر مع عميد كلية الطب، ويبدو بوجه عام أنه أساء التصرف بتهوره وانفعاله واعتزازه بنفسه. وتحدى كالفن للدخول معه في مناظرة ولكنه لم يظهر في المكان والزمان المعينين (1534) . وغادر سرفيتوس باريس مثل كالفن في الفترة التي اشتد فيها الغضب على خطاب كوب والإعلانات الكبيرة الهرطيقية.
وفي ليون أشرف على نشر طبعة جديرة بعالم من جغرافية بطليموس، وانتقل عام 1540 إلى فيين (على بعد ستة عشر ميلًا جنوبي ليون) ، وهناك عاش حتى آخر سنة من حياته وهو يمارس الطب ويشتغل بالبحث. واختير من بين الكثيرين من الباحثين الذين أتيح للناشرين في ليون التعامل معهم لكي يشرف على نشر ترجمة لاتينية للكتاب المقدس قام بها سانتيس ياجنيني.