وكان ديفيد قد صوّت إلى جانب قرار إعدام لويس السادس عشر ولابُد أنه جفل عندما جعل نابليون من نفسه إمبراطور وأعاد للملكية كل أبهتها وسلطانها، ومع هذا فقد ذهب (أي ديفيد) ليرى سيّده الجديد (المقصود نابليون) وهو يضع التاج فوق رأسه، وكان افتتانه بالمشهد يفوق توجّهاته السياسية، وبعد ثلاث سنوات من الإخلاص المتردّد لسيّده (الذي أصبح ملكًا) ، خلّد هذا الحدث في لوحة زيتية تُعد من روائع هذه الفترة· ويكاد يكون قد صوّر مائة شخصية في لوحة تتويج نابليون (1807) بل إنه رسم فيها مدام ليتيزيا (الأم) Letizia التي لم تكن حاضرة أثناء التتويج· وكان معظمهم راضين عن اللوحة ما عدا الكاردينال كابرارا Caprara الذي اشتكى ديفيد لأنه رسمه أصلعَ بدون شعره المستعار الذي اعتاد وضعه فوق رأسه· وبعد أن تأمل نابليون اللوحة لمدة نصف ساعة رفع قبعَّته للفنان (ديفيد) وقال له:"هذا حسن، حسن جدًا يا ديفيد، إنني أُحيّيك"·
ولم يكن ديفيد مجرد رسّام رسمي للبلاط، وإنما كان زعيم الفن الفرنسي في هذه الفترة بلا منازع· لقد سعى إليه كُلّ ذوي الحيثية يجلسون أمامه طمعًا في لوحة منه - نابليون، بيوس السابع، مورا Murat، وحتى الكاردينال كابرارا بعد أن وضع باروكته (شعره المستعار) فوق رأسه· وقد نشر تلاميذ ديفيد - خاصة جيرار Gerard وجروس Gros وإيزابي Isabey وإنجر Ingres - تأثيره حتى عندما انحرفوا عن أسلوبه· وفي وقت متأخر زمنا حتى سنة 1814 كان زوّار اللوفر الانجليز يندهشون لوجود فنانين شبان ينسخون لوحات ديفيد - لا لوْحات عصر النهضة· وبعد عام تم نفيه بعد عودة البوربون، فذهب إلى بروكسل حيث انتعشت أحواله نتيجة عمله في رسم اللوحات الشخصية خاصة· ومات ديفيد في سنة 1825 عن عمر يناهز السابعة والسبعين بعد أن عاش حياة حافلة·