سبق للجنة الأمن العام أن أبعدت مدام دي ستيل عن فرنسا وخفّضت حكومة الإدارة هذه العقوبة فاكتفت بإقصائها عن باريس، وبعد سقوط حكومة الإدارة أسرعت عائدة إلى العاصمة (12 نوفمبر 1799) وسكنت شقّة في شارع دي جرينل de Grenelle في حي فوبورج سان جيرمين Faubourg ST. Germain الرَّاقي· ولم تعترض الحكومةُ القنصليةُ - أعنى نابليون - على عَوْدتها - وسرعان ما افتتحت صالونًا جديدًا لأسباب منها أن المناقشات في باريس·· كانت دائمًا أكثر فتنةً وسحرًا من كل المسرّات وأنها كانت قد صمَّمت على أن تلعب دورًا في توجيه الأحداث، ولم تضع في اعتبارها أن مثل هذا الدور لا يليق بامرأة·
لقد بَدَالها أنَّ هذا أمر لائق تمامًا لامرأة مثلها ذات مال وذكاء، خاصة إن كانت وريثة جاك نيكر Jacques Necker ( والدها) الذي كانت تعتبره بطل الثورة الفرنسية الذي لم يُقَدَّر حق قدره· وبالإضافة لهذا فقد كانت الحكومة الفرنسية لا تزال مدينة له بمبلغ عشرين مليون فرنك كان قد أَقْرضها لها (للحكومة) في سنة 1789، وكان أحد أهداف مدام دي ستيل هو استعادة هذا المبلغ· وكان نموذج الحكومة الأمثل من وجهة نظرها هو الملكية الدستورية التي تسمح بحرية الصحافة والعبادة والخطابة، والتي تحمي مِلْكية الأثرياء ضد حسد الفقراء، تمامًا كما كان رأي أبيها·
وبهذا المعنى كانت تَشْعر أنها كانت مُخلصة للثورة كما عرفتها الجمعية الوطنية 1789 - 1791· لقد كانت تحتقر المشتركين في قَتْل الملك ورحَّبت في صالونها بجيرانها من ذوي الرُّتب والألقاب في فوبورج الذين كانوا يدعون كل يوم طالبين من الرب عوْدة البوربون إلى الحكم· ومع هذا فقد حلَّقت المتجمعين في صالونها حول بنيامين كونستات Benjamin Constant ( قسطنطين) الذي نذر حياته للدفاع عن الجمهورية والذي كان - كعضو في التربيونيت Tribunate- يُعارض كل حركات نابليون من مرحلة القنصلية إلى مرحلة السلطة الإمبراطورية، ورحّبت في صالونها أيضًا بإخوة القنصل الأول (نابليون) لأنهم كانوا هم أيضًا غير مرتاحين في ظلِّ سلطته المتزايدة·