فهرس الكتاب

الصفحة 15220 من 15334

وحقيقة الأمر أن كل ذوي الشأن في المجاليْن السياسي والفكري في باريس - وجدوا طريقهم إلى اجتماعات المساء في صالونها، شغفًا منهم في معرفة آخر الأقاويل في المجال السياسي وليسمعوا مدام دي ستيل تَخُوض غمار الحوار والمناقشات على نحو لم تشهده باريس من امرأة منذ مدام دو ديفان Mme du Deffand· وقد أعلنت مدام دي تيسّي Tesse:"لو كنتُ ملكة لأمرتُ مدام دي ستيل بالحديث معي طوال الوقت"· وقد كتبت جيرمين Germaine نفسها أن:"كل طبقات فرنسا كانت تشعر بضرورة النقاش، فلم يكن الكلام (الحوار) هنا كما هو في أي مكان آخر - مجرد وسيلة للتعارف والاتصال بين الناس··· وإنما كان كآلة موسيقية شُغف الناس بالعزف عليها"·

ولم تكن دومًا معارضة لنابليون إن كان لنا - حقيقة - أن نُصدّق بوريين Bourrienne، فقد كتبت له خطابات إطراء وتملّق في بداية الفترة القنصلية لتعرض خدماتها عليه· ولكن قرارهُ بتجاهل عروضها، وتوسيع دائرة الرقابة واحتقاره للمكفرين السياسيين، وفكرته عن المرأة التي مؤداها أنها مجرد أداة للإنجاب، ووسيلة للذة، وأنه لا يُوثق في فكرها، كان بمثابة لدغة لها دفعتها للرد عليه· وعندما أطلق على ضيوفها اسم الأيديولوجيين ideologues أطلقت عليه بدورها عدو الفكر / أيدو فوب ideophobe، ولأن غضبها منه (من نابليون) كان يزداد، فقد وصفته بأنه:"روبيسبير Robespierre فوق صهوة جواد أو هذا البورجوازي الذي اعتلى العرش"·

وفي السابع من مايو سنة 1800 انتقلت بزوجها وبطانة صغيرة من المخلصين إلى كوبت Coppet في فترة الصيف· وكان نابليون قد غادر باريس في اليوم السابق ليعبر جبال الألب ويواجه النمساويين في مارينجو Marengo، واعترفت جيرمين (مدام دي ستيل) في وقت لاحق:"لم أستطع أن أمنع نفسي من تمنّي أن تحيق الهزيمة بنابليون إذ بدت هزيمته هي الطريق الوحيدة لوقف الطغيان"· وفي خريف هذا العام عادت إلى باريس بعد أن ضَجِرت من الإقامة في كوبت ومونت بلانك Mont Blanc، فقد كانت لا تستطيع العيش دون مناقشات"ولم تكن المناقشات مزدهرة في أيِّ مكان ازدهارها في باريس"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت