وسرعان ما جمعت في صالونها جماعة من العباقرة والنوابغ راحوا يتحاورون في موضوعهم الأثير وهو دكتاتورية نابليون· واشتكى نابليون من هذا الوضع قائلًا: لقد حملت كنانتها المليئة بالسهام· إن الجماعة المتحلّقة حولها تتظاهر بأنها (مدام دي ستيل) لا تتحدث في السياسة ولا تتحدث عنِّي لكن كيف - إذن - أفسرّ أنَّ كلَّ من رآها، قلَّ حُبّ لي؟ وقال بعد ذلك في سانت هيلينا St. Helena:
"إن بيتها أصبح حقًا ترسانة توجِّهُ أسلحتها ضدي· لقد كان الناس يذهبون إلى هذا البيت ليكونوا فرسانًا زائفين في حرب صليبية تشنها ضدي"· بل أنه ذهب إلى حد القول:"إن تلك المرأة علَّمت الناس أن يفكروا فيما لم يتعوَّدوا التفكير فيه قبل ذلك، وما كانوا قد نسوا كيفية التفكير فيه"·
لقد شعر نابليون أنه كقائد يعمل على إخراج فرنسا من حالة الفوضى بفرض نظام إداري يتَّسم بالكفاءة، وبتحقيق جيوشها انتصارات - في الوقت نفسه - ضد التحالفات المعادية، أنَّ من حقه أن يتوقع - أو يفرض عند الضرورة - معنويات عامة وأخلاقًا عامة على الجماهير، وأن يفرض تنسيقا بين الروح الوطنية والإرادة الوطنية للدفاع عن جمهورية فرنسا الجديد وحدودها الطبيعية - لكن هذه المرأة (مدام دي ستيل) جمعت حولها كلا من الموالين للملكية واليعاقبة Jacobins ووحَّدتهم ضده، ووالت أعداءه·
وكان والد جرمين متفقًا مع نابليون· لقد أنَّبها (أي أنّب ابنته) لهجومها المتواصل على الدكتاتور الشاب (نابليون) وقال لها إن شيئًا من الدكتاتورية ضروري أثناء الحرب· لكنها أجابته قائلة:"إن الحرية أهم من النصر"· وشجعت مدام دي ستيل، بيرنادوت في معارضته لنابليون، وكتبت بعض الخطب التي ألقاها كونستانت في التريبيونيت Trebunate ( مجلس الدفاع عن حقوق الشعب) ضد انتهاكات نابليون لاختصاصات وصلاحيات المجلس التشريعي (الهيئة التشريعية) · لقد كانت هي (مدام دي ستيل) وبونابرت سريعي الغضب متّسمين بالغرور، ولم تكن فرنسا لتتسع لكليهما، ليكون كل منهما حرًا يتصرف كما يشاء·