وبعد أن انفصل عن زوجته أربع سنوات ونصفًا عاد إليها (1671) . ومات الطفل الذي أثمره هذا التصالح بعد شهر من ولادته. وكان يعيش في أوتوي قبل ذلك على اللبن كما أوصاه طبيبه، فعاد الآن إلى شرب النبيذ على عادته، وحضر سهرات العشاء المتأخر إرضاء لأرماند. وقرر أن يمثل الدور الأول برغم تفاقم سعاله، دور أرجان، في آخر تمثيلياته"المريض بالوهم" (10 فبراير 1673) .
وأرجان هذا يتوهم بأنه مصاب بالعديد من الأمراض، وينفق نصف ثروته على الأطباء والعقاقير. ويحتقر أخوه بيرالد:
"أرجان: فما الذي يجب أن نصنعه حين نمرض؟"
بيرالد: لا شيء يا أخي ... علبنا أن نحتفظ بهدوئنا لا أكثر.
والطبعة ذاتها إذا تركناها وشأنها، كفيلة بأن تخلص نفسها بلطف من الخلل الذي وقعت فيه. إن الذي يفسد كل شيء هو نكراننا لصنيعها ونفاد صبرنا، وكل الناس تقريبًا يموتون بالدواء لا بالداء (44) "."
ولمزيد من السخرية بمهنة الطب يقال لأرجان إن في استطاعته هو نفسه أن يصبح طبيبًا بإجراء مختصر، وأن يجتاز بسهولة الامتحان للحصول على الإجازة الطبية. ويلي ذلك الامتحان المزيف الذي تسأل فيه اللجنة أرجان [1] ,
وكاد موت موليير أن يكون جزءًا من هذه التمثيلية. ففي 17 فبراير
(1) يحاول بيرالد في هذا الفصل الأخير من الملهاة أن يسلي الأسرة، فيكلف أصحابه الممثلين بفاصل يمثل قبول أرجان طبيبًا في الفيزياء على أنغام الموسيقى والرقص، ويقترح اشتراك الجميع في المهزلة، وأن يمثل أرجان الجور الرئيسي فيها. ويدخل موكب الصيادلة والجراحين والأطباء، ويجلس أرجان عند قدمي الرئيس الذي يخاطب لجنة الامتحان بخليط لغوي هازل طالبًا إليهم أن يوجهوا أسئلتهم لأرجان. فيسألونه عن العقاقير والأمراض وعلاجها، وعقب كل جواب يبدي الخورس استحسانه وجدارة أرجان بالمهنة، فيحلفه الرئيس ويجيزه، ويهتف الخورس بحياته داعيًا له بطول العمر. (المترجم)