فهرس الكتاب

الصفحة 10306 من 15334

أو الناظر في سلم المراتب المدرسية، واشتهر عازفو الأرغن يومئذ شهرة عازفي البيان الآن، وذاع صيت يعقوب هاندل في براغ، أما الأخوة هاسلر-وهم هانز، وكاسبار، ويعقوب-فقد انتشت جماهير المصلين بموسيقاهم التي كانت من وضعهم في كثير من الأحيان، في درسدن، ونورمبرج، وبراغ وقد نحا النبوغ الموسيقي إلى الظهور مرارًا وتكرارًا في الأسرة الواحدة، لا بفضل أي وراثة خفية، بل نتيجة لعدوى البيت، وهكذا اتخذ حشد حقيقي من آل شولتز اسم"بريتوريوس"، ولم يكتفِ ميخائيل بروتوريوس بوضع مجلدات في الموسيقى، بل وضع في كتابه"أصول الموسيقى" (1615 - 1620) موسوعة شاملة رفيعة لتاريخ الموسيقى وآلاتهم وأشكالها.

أما أعظ الأسماء في هذا العصر وهذا الميدان فهو هنريخ شوتز، الذي أجمع الكل على الإشادة به"أبًا للموسيقى الألمانية الحديثة". وقد ولد لأسرة سكسونية في 1575، قبل قرن تمامًا من مولد باخ وهاندو، وأرسى دعائم الأشكال والروح الموسيقية التي أوصلها هذان الفنانان إلى ذروة الكمال. وحين بلغت الرابعة والعشرين اتخذ سمته إلى البندقية، حيث درس على جوفاني جابرييلي. فلما عاد إلى ألمانيا تردد بين الموسيقى والقانون، ولكنه استقر آخر الأمر على العمل مديرًا للموسيقى في بلاط يوحنا جورج، أمير سكسونيا الناخب، بمدينة درسدن. وراح منذ 1618 يتدفق ألحانًا كورالية مهدت السبيل كل التمهيد للعدد الكبير من الموسيقيين من آل باخ بفضل ما فيها من تناول بارع للكرواس (مجموعات المنشدين) وللأصوات المنفردة وللآلات الموسيقية، ومن مقابلة بين هذه كلها، ولأول مرة أذيب وخفف مزج الألحان الكورالي الألماني الثقيل بأسلوب"التوزيع"الأكثر اتساقًا، والذي جمع بين الأصوات والآلات. واحتفالًا بزفاف ابنة الأمير الناخب (1627) لحن شوتز أولى الأوبرات الألمانية، وأسماها دافني على أساس أوبرا بيري التي تحمل هذا الاسم، والتي أديت بفلورنسة قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. وتأثر شوتز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت