وكانت السلطة الملكية من الناحية النظرية مطلقة. فالملك وفقًا للتقليد البوربوني هو المشرع الأوحد، وهو السلطة التنفيذية الرئيسية، وهو المحكمة العليا، وفي استطاعته أن يأمر بالقبض على أي شخص في فرنسا وحبسه إلى أجل غير مسمى دون إبداء السبب أو السماح بمحاكمته، وحتى لويس السادس عشر الرقيق القلب كان يرسل من قصره أوامر الاعتقال المختومة هذه. وكان الملك قد ورث مؤسسة غالية التكلفة، تعد نفسها هيئة لا غنى عنها إدارة الحكومة وهيبتها. ففي 1774 كان بلاط فرساي يضم الأسرة المالكة و886 نبيلًا، هم ونساؤهم وأبناؤهم، يضاف إليهم 295 طاهيًا، و56 صيادًا، و47 موسيقيًا وثمانية معماريين، وأشتات من السكرتيرين، وكهنة القصر، والأطباء والسعاة والحراس ... ، يبلغون في مجموعتهم ستة آلاف شخص، مع عشرة آلاف جندي يرابطون عن كثب. وكان لكل عضو في الأسرة المالكة بلاطه أو بلاطها الخاص، وكذلك كان لبعض النبلاء الممتازين، أمثال أمير كونديه وأمير كونتي ودوق أورليان ودوق بوربون. واحتفظ الملك بعدة قصور-في فرساي، ومارلي، ولامويت، ومودون، وشوازي، وسان-أوبير، وسان-جرمان، وفونتبلو، وكومبيين، ورامبوييه. وكان من المألوف أن ينتقل من قصر إلى آخر، بعض الحاشية الذين يحتاجون إلى المسكن والطعام، وفي 1780 بلغت نفقات مائدة الملك 3. 660. 491 جنيهًا (21) .
وكانت رواتب موظفي البلاط معتدلة، ولكن المنح والعلاوات كانت مطاطة؛ من ذلك أن المسيو أوجار-وكان سكرتيرًا في إحدى الوزارات-لم يجاوز راتبه تسعمائة جنيه في العام، ولكنه اعترف بأن الوظيفة غلت له كل عام 200. 000 جنيه خالصة. وغلت عشرات الوظائف الشرفية المال لأعضاء الحاشية بينما كان العمل يؤديه مرءوسوهم، مثال ذلك أن مسيو ماشو كان يقبض ثمانية عشر ألف جنيه نظير التوقيع بإسمه مرتين في العام (22) . وأجريت عشرات المعاشات التي بلغت جملتها 28. 000. 000 جنيه كل عام على النبلاء ذوي النفوذ أو محاسبيهم (23) . وكانت عشرات الدسائس تدبر لتقرير المحظوظ الذي سيظفر بكرم الملك وسخائه الطائش. وكان يتوقع منه